جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٤ - المطلب الثاني في المنع من التصرف
و لا يمنع المالك من السفر معه ليطالبه عند الأجل، لكن لا يلازمه ملازمة الرقيب. (١)
و متى توجه الأمر بالإشهاد إلى صاحب الدين، فلا بد من إيجاب ذلك على المديون، و إلّا لم تكمل فائدة الأمر، و لأن حقيّة الدين ثابتة، إنما المنتفي استحقاق المطالبة قبل الأجل، فكلّ ما يفرع على استحقاق الأخذ من الرهن و الضمين و الكفيل لا يجب، بخلاف ما كان مرتبا على أصل الدين، و هو الإشهاد.
و الحاصل: أن في منع ثبوت المطالبة بالإشهاد ضررا عظيما، و ليس فيه تكليف بأداء الدين و لا ما يجري مجراه، فلا أقل من القول بثبوت المطالبة به، و هو مقرّب المصنف في التذكرة [١].
و لا فرق في هذه الأحكام بين كون الدين حلّ قبل الرجوع أم لا، بل لو بقي من الأجل نصف نهار فأنشأ سفرا طويلا لم يكن له المنع، لانتفاء الاستحقاق حينئذ، خلافا لمالك [٢] و لبعض الشافعية [٣].
قوله: (و لا يمنع المالك من السفر معه ليطالبه عند الأجل، لكن لا يلازمه ملازمة الرقيب).
[١] أما الجواز مع عدم الملازمة فظاهر، و أما المنع من الملازمة فلما فيه من الإضرار بالملازمة من غير استحقاق.
إذا ثبت هذا، فإذا حلّ الأجل و هو في السفر و تمكن من الأداء، وجب عليه: إما برجوعه، أو بإنفاذ وكيله، أو بإنفاذ رسالته، أو بغير ذلك من الوجوه التي تكون طريقا إلى الأداء، كذا قال في التذكرة [٤]، و هذا ناظر إلى عدم وجوب الأداء في غير بلد الدين، و قد حققنا ما فيه في كتاب البيع و كتاب الدين.
[١] التذكرة: ٢: ٥٥.
[٢] فتح العزيز مع المجموع ١٠: ٢١٥، و بلغة السالك ٢: ١٢٥.
[٣] ذهب إليه الروياني من الشافعية كما في فتح العزيز ١٠: ٢١٦.
[٤] التذكرة ٢: ٥٥.