جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٤ - المطلب الثاني في المنع من التصرف
و هل ينفذ على الغرماء؟. إشكال، ينشأ: من تعلق حقهم بماله كالمرتهن، و من مساواة الإقرار للبينة و لا تهمة فيه. (١)
و لو أسنده الى ما بعد الحجر، فإن قال: عن معاملة لزمه خاصة لا في حق الغرماء، (٢)
قوله: (و هل ينفذ على الغرماء؟ إشكال، ينشأ: من تعلق حقهم بما له كالمرتهن، و من مساواة الإقرار للبينة و لا تهمة فيه).
[١] لا ريب أن تعلق حق الغرماء بمال المفلس أقوى من تعلق حق المرتهن بمال الراهن، لثبوت الحجر هنا بصريح حكم الحاكم، بخلافه هناك، فكما أن الراهن لو أقر بسبق رهن العين لآخر أو بيعه إياها لا يسمع في حق المرتهن، فهنا كذلك بطريق أولى، و يمنع مساواة الإقرار للبينة في جميع الأحكام، و التهمة على الغرماء موجودة، لأنه يريد إسقاط حقهم.
و تخيّل أن ضرر الإقرار في حقه أكثر منه في حق الغرماء- لأنه أثبت في ذمته مالا للغير، و لا يثبت أحد في ذمته مالا لشخص كذبا فرارا من أداء مال ثابت، فتنتفي التهمة- ضعيف، لإمكان المواطاة بينهما لقصد إضرار الغرماء بتأخير حقوقهم، و وقوع ذلك كثير، و الأصح عدم النفوذ عليهم.
قوله: (و لو أسنده إلى ما بعد الحجر، فان قال: عن معاملة لزمه خاصة، لا في حق الغرماء).
[٢] أي: لو أسند الدين المقرّبة إلى ما بعد الحجر، أي: إلى السبب الحاصل بعد الحجر، فلا يخلو إما أن يقول: عن معاملة، أو يقول: عن إتلاف أو جناية، فإن قال: عن معاملة لزمه حكم الإقرار خاصة.
و فسر المراد من قوله: (خاصة) بقوله: (لا في حق الغرماء) و إنما لم ينفذ في حق الغرماء هنا جزما، لأن المعاملة الواقعة بعد الحجر متى تعلقت بأعيان أمواله كانت باطلة أو موقوفة، فلا يكون الإقرار بها زائدا عليها.