جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٢ - المطلب الثاني في المنع من التصرف
..........
فإن قلنا بالبطلان، كان الأقوى هنا القول ببطلان البيع، لأن الشرط الواقع فيه مخالف لحكم السنة، حيث أنه اقتضى التصرف في المال الموجود حين الحجر، فان العبد على تقدير صحة البيع مال للمفلس، لانتقاله إلى ملكه، و الحجر يتعلق بالمتجدد كغيره على ما سبق، فيكون باطلا، فيبطل البيع ببطلانه، لأن الشرط إذا بطل أبطل، خصوصا هنا، لأن إعتاق العبد غرض مطلوب للبائع مقابل بعوض، لأن الثمن حينئذ يكون أقل، فإذا فات فقد فات بعض الثمن، فتمتنع الصحة. و يتخرج على أن الشرط إذا بطل لا يلزم بطلان العقد بقاؤه، فيمكن تسلط البائع على الفسخ حينئذ.
و في هذا التفريع نظر، إذ لا يلزم من بطلان التصرفات في الأموال التي تعلق بها حق الغرماء، بطلان ما ليس كذلك، فهو بمنزلة ما إذا كان المورد الذمة، و هنا لم تتعلق حقوق الغرماء بالعبد على تقدير صحة البيع، لأن تعلق حقهم بالمتجدد إنما هو في المتجدد الذي لم يشترط في سبب انتقاله ما يمنع تعلق حق الغرماء به، و هنا كذلك، لأن انتقال العبد مشروط في سببه العتق، و هو مناف، لتعلق حق الغرماء به، و إلّا لم ينفذ، فينتفي المانع من صحة الشرط، فيصح البيع، و اختيار المصنف آخرا تنبيه على هذا.
و إن قلنا بكون التصرفات موقوفة صح البيع، لانتفاء المانع حينئذ، و جاز العتق، على معنى أنه يكون موقوفا، أي: مراعى، فان فضل نفذ العتق، و إن قصر المال احتمل صرفه في الدين، لأنه مال للمفلس.
و يحتمل رجوعه إلى البائع لفقد الشرط، فيتسلط على الفسخ، و إن كان المتبادر من عبارة الكتاب عدم مجيء هذا الاحتمال، و لا يخفى ضعف هذا التفريع، كما حققناه.
فلذلك قال المصنف في آخر البحث: (و الأقوى صحة عتقه في الحال) أي: الأقوى صحة البيع و العتق في الحال، و لا يبنى ذلك على كون التصرفات