جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٠ - المطلب الثاني في المنع من التصرف
و إن كان المورد في الذمة فيصح كما لو اشترى في الذمة، أو باع سلما، أو اقترض.
و ليس للبائع الفسخ و إن كان
بخلاف باقي العقود.
و يحتمل إبطال أخير التصرفات، ثم ما يليه إلى آخرها، كما في تبرعات المريض، و وجهه: أن المزاحمة إنما وقعت بين ديون الغرماء و التصرف الأخير، فيكون السابق ماضيا لعدم ما ينافيه.
و يمكن الفرق بين تصرفات المريض و هذه، لأن الحجر على المريض إنما هو فيما زاد على الثلث خاصّة، فالتصرف بالزائد على الثلث هو الأخير، فيكون باطلا دون ما سواه، بخلاف المفلّس، فإنه محجور عليه في الجميع، فلا يظهر فرق بين الأخير و غيره، لأن الجميع كالفضولي.
و إذا احتيج إلى بيع بعض الأعيان التي تعلق بها التصرف، أمكن أن يقال: إن جميع التصرفات موقوفة، و لا بدّ من إبطال بعضها، و لا أولوية لبعض على غيره بشيء من الاعتبارين المذكورين، فان المتقدم و المتأخر سواء في كونهما موقوفين، و الضعيف و القوي سواء في كونهما غير نافذين.
نعم لما لم يتصور في العتق أن يكون موقوفا، حكمنا بكونه مراعى، فحقّه أن يكون نافذا.
و التحقيق: أنا ٨ ن قلنا: أنّ الإجازة في الفضولي كاشفة لا ناقلة، كانت جميع التصرفات مراعاة، فيظهر للتقدم أثر حينئذ، و حيث أنا رجّحنا هذا القول فيما سبق، كان هذا الاحتمال الأخير أقوى، و إليه مال في التذكرة [١] فعلى هذا لو وقعت التصرفات دفعة واحدة، احتمل القرعة و الإبطال في الجميع.
قوله: (و إن كان المورد في الذمة فيصح، كما لو اشترى في الذمة أو باع سلما أو اقترض، و ليس للبائع الفسخ و إن كان جاهلا).
[١] التذكرة ٢: ٥٢.