جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١١ - الفصل الثالث في المملوك
عادلة، (١) و الأقرب قبول الشياع. (٢)
و لو عرف كونه مأذونا، ثم قال: حجر عليّ السيد لم يعامل، (٣)
[١] أي: لا يجوز ذلك، ما لم يسمع مريد معاملته من السيد الاذن له، أو يقيم العبد بالاذن بينة عادلة، و عدم جزم (يقيم) لكون الجملة معطوفة على الجملة لا على المجزوم، و يكون الحكم محذوفا، أي: أو يقيم به بينة عادلة فيجوز.
قوله: (و الأقرب قبول الشياع).
[٢] لأن إقامة البينة على الاذن عند كلّ معاملة مما يتعذر، و يرد عليه مثله في الشياع، لأن إخبار جماعة يثمر إخبارهم ظنّا قويا متاخما للعلم عند كلّ معاملة، مما يتعذر أيضا، و ليس مطلق الإخبار شياعا.
هذا مع أنه إن أريد قبول الشياع بحيث يحكم به على المولى لو أنكر فهو مشكل، لأنه سيأتي أن الشياع لضعفه لا يثبت به الملك الذي يد شخص آخر عليه، فكيف يحكم به على المولى في قطع سلطنة الحجر على عبده، و خروج أملاكه عنه بتصرفه؟ نعم لو اعتبرنا في الشياع حصول العلم بالإخبارات اتّجه ذلك، لأنه أقوى من البينة حينئذ.
و إن أريد جواز المعاملة بسببه، بحيث يرتفع المنع، و تكون الدعوى بين المولى و العبد لو أنكر باقيه، فهو متجه، لكن اشتراط حصول الشياع بجواز ذلك لا وجه له، بل لا يبعد الاكتفاء بخبر العدل الواحد، إذ الأصل في إخبار المسلم الصحة، و قد تأكد بالعدالة، بل لو أخبر من أثمر خبره الظن أمكن القبول، إذ ليس ذلك بأقل من خبر من يدعي الوكالة عن الغير في بيع ماله، و ليس بأقل من خبر الصبي في الهدية، و لو ظفرت بموافق على هذا لم أعدل عنه.
قوله: (و لو عرف كونه مأذونا، ثم قال: حجر عليّ السيد لم يعامل).
[٣] لقبول إقراره في عود الحجر، لأنه إقرار على نفسه.