جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠١ - الفصل الثاني في المجنون و السفيه
و ينفق على من استلحقه من بيت المال، (١) و بما يوجب القصاص، و لو صولح فيه على مال فالأقرب ثبوت المال. (٢)
و لو وكله غيره في بيع أو هبة جاز، لبقاء أهلية التصرف. و للولي أن يشتري له جارية ينكحها مع المصلحة، فإن تبرم بها أبدلت، و هو في العبادات كالرشيد، إلا أنه لا يفرّق الزكاة بنفسه.
و ينعقد إحرامه في الواجب
قوله: (و ينفق على من استلحقه من بيت المال).
[١] جواب عن سؤال، تقديره: أن الإقرار بالنسب يقتضي ثبوت النفقة، فيجب أن لا ينفذ، لأنه إقرار بما يتضمن التصرف في المال. و الجواب: أن النسب يثبت بالنسبة إلى ما عدا المال، فينفق حينئذ على المقرّبة من بيت المال، لعدم ثبوت استحقاق النفقة من مال السفيه.
و في حواشي شيخنا الشهيد: أنه لو قيل: يكون من ماله لكان حسنا، لأن النسب قد ثبت، فتثبت النفقة تبعا، و لأن في ذلك إضرارا لجميع المسلمين لأجل قول واحد.
و جوابه: أن النسب إنما يثبت بالنسبة إلى ما عدا المال، و بيت مال المسلمين لمصالح المسلمين، و هذا منهم، فلا يتصور أن يقال: وجوب النفقة إضرار بالمسلمين، و إلا لقيل في كلّ فرد منهم مثل هذا.
قوله: (و لو صولح فيه على مال، فالأقرب ثبوت المال).
[٢] وجه القرب: أنّ فيه حفظ نفسه، و هو أولى من حفظ المال. و يحتمل العدم، لأن ذلك مفوّت للغرض من الحجر، لإمكان أن يتواطأ مع المقرّ له على الإقرار، ثمّ الصلح توصلا إلى الغرض الفاسد.
و جوابه: اندفاع ذلك بقرائن الأحوال، فإنّ المقدم على الاستيفاء لا يكاد يخفى، و لا يلتبس بمن يحاول المال، فيصح الصلح، إلّا مع حصول الريبة.
قوله: (و ينعقد إحرامه في الواجب مطلقا).