جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٩ - الفصل الثاني في المجنون و السفيه
ضمن. (١).
[١] أي: لو أتلف السفيه بعد الحجر ما أودعه قبل الحجر ضمن، إذ لا تسليط على الإتلاف هنا من المالك، و لا تعريض للإتلاف، لكونه حينئذ غير محجور فيضمن، لأن إتلاف مال الغير سبب في الضمان.
و يفهم من قوله: (ما أودع قبل الحجر) أن ما أودعه بعد الحجر لا يضمنه بالإتلاف، و هو فتوى الإرشاد [١]، لتعريض مالكه إياه للإتلاف، و لظاهر قوله تعالى (وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ) [٢] و احتمله في التحرير [٣] و لم يصرّح بفتوى.
و اختار في التذكرة [٤] الضمان بما حصل في يده من المال باختيار صاحبه، من غير تسليط على الإتلاف، كالوديعة و العارية إن أتلفه أو أتلف بتفريطه، لعموم:
«على اليد ما أخذت» [٥]، و لأن الإتلاف سبب الضمان، و المالك لم يسلط عليه، و لا يلزم من تسليمه باختيار صاحبه أن يكون الإتلاف باختياره.
لكن في قول المصنف: (أو أتلف مال غيره مطلقا)- أي: قبل الحجر أو بعده- (ضمن) ما يقتضي أنه لو أتلف الوديعة أو العارية و نحوهما، مما لم يسلط المالك على الإتلاف فيه يضمن، فيبقى المفهوم في قوله: (قبل الحجر) مقصورا على ما إذا فرّط في الحفظ، فتكون فتوى القواعد تضمينه بالإتلاف لا بالتفريط، و الأصح الضمان مطلقا.
و لا يكاد يفرق بين الإتلاف و التفريط، فإنه إتلاف، و من الأمور المستبعدة تضمينه بالغصب و عدم تضمينه بالإتلاف للوديعة، مع كونه أبلغ منه و أفحش، على أنّ وضع اليد حال الإتلاف غصب.
[١] الإرشاد: ١٣١ (مخطوط).
[٢] النساء: ٥.
[٣] التحرير ١: ٢١٩.
[٤] التذكرة ٢: ٧٨.
[٥] سنن الترمذي ٢: ٣٦٨، سنن البيهقي ٦: ٩٥، سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٢ حديث ٢٤٠٠، مسند أحمد ٥: ٨، ١٢، ١٣، مستدرك الحاكم ٢: ٤٧.