جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨ - الأول تكره الاستدانة اختيارا
و يصح بيع الدين على من هو عليه و على غيره، فيجب على المديون دفع الجميع إلى المشتري (١) و إن كان الثمن أقل على رأي.
و لو باع الذمي على مثله خمرا، أو خنزيرا جاز أخذ الثمن في الجزية و الدين، و لو كان البائع مسلما لم يحل.
و لا تصح قسمة الدين، فلو اقتسما ما في الذمم كان الحاصل لهما و التالف منهما، نعم لو أحال كل منهما صاحبه بحصته و قبل المدينان
الفاسدة، أما إذا اقتضى اللفظ مضاربة و وكالة، لاشتماله على الاستنابة في التصرف، فان فساد المضاربة لا يقتضي فساد الوكالة، كما لو باعه و آخره في عقد واحد، و اختل بعض شروط البيع، فإن الإجارة صحيحة و إن فسد البيع.
قوله: (و يصح بيع الدين على من هو عليه و على غيره، فيجب على المديون دفع الجميع إلى المشتري.).
[١] هذا هو الأصح خلافا للشيخ، حيث أوجب قيمة ما دفعه المشتري الى صاحب الدين [١] تعويلا على رواية ضعيفة [٢]، و الأكثر على خلافه، و دلائل الكتاب [٣] و السنة تدل على استحقاق الجميع [٤].
و لا يخفى أنه لا بد من رعاية السلامة من الربا لو كانا ربويين، و قد نبه عليه المصنف في كلامه بعد، و كذا يشترط رعاية شروط الصرف لو كانا من الأثمان، و منع ابن إدريس من بيع الدين على غير من هو عليه [٥]، و هو ضعيف.
قوله: (و لا تصح قسمة الدين، فلو اقتسما ما في الذمم كان الحاصل لهما، و التالف منهما، نعم، لو أحال كل منهما صاحبه بحصته، و قبل المدينان صح).
[١] النهاية: ٣١١.
[٢] الكافي ٥: ١٠٠ حديث ٣، التهذيب ٦: ١٩١ حديث ٤١٠.
[٣] البقرة: ٢٨٣.
[٤] الكافي ٥: ١٠٠ حديث ٢ و ٣، التهذيب ٦: ١٨٩ حديث ٤٠١.
[٥] السرائر: ١٦٣.