جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٣ - الفصل السابع في التنازع
و إن أعتق من الزكاة فلا ضمان فيه، (١) و كذا لو أبرأه السيد. (٢)
و لو عجز عن أداء الجميع وجب دفع ما يتمكن
المنافع، لأنه مدفوع بأمر الشارع، لا باختيار المكاتب، و أمر الشارع نشأ عن تسبيب المقر، فيكون عليه ضمان الجميع.
و حمله الشارح ولد المصنف على أن المراد به: ما يدفع من تركة مورث هذا العبد، إذا مات مورثه و لم يخلف وارثا غيره [١]، فان قيمته تدفع إلى المشتري، و يسلم باقي الإرث اليه- على ما سيأتي بيانه في الميراث إن شاء اللّه تعالى- فإن هذا المدفوع يجب ضمانه على المقر، لكونه ناشئا عن رهنه إياه المفضي الى بيعه، و الدافع هو الحاكم دون العبد، و إنما كان هذا مخالفا لحكم مال الكتابة، حيث لا يضمن المقر ثمّ إلا اجرة المنافع، و هذا مضمون عليه، مع كونه ليس من الأجرة.
و الفرق ما قدمناه، من أن الدفع هنا بأمر الشارع الناشئ عن رهن المقر، و المدفوع هناك باختيار العبد، و على ما اخترناه فهذا ساقط.
قوله: (و إن أعتق من الزكاة فلا ضمان فيه).
[١] أي: دفع مال الكتابة من الزكاة، و أعتق من أول الأمر بدون الكتابة فلا ضمان في هذا إذا لم تكن هناك منافع مستوفاة، إذ لا تفويت هنا، و لم يدخل المأخوذ في ملك العبد.
و يحتمل ضمانه للأصناف، لأن صرفه في غير وجهه مستند الى تسبيبه، و فيه قوة.
قوله: (و كذا لو أبرأه السيد).
[٢] أي: لا ضمان هنا أيضا، مع عدم استيفاء شيء من المنافع، أو لا ضمان في هذا المال الذي أبرأه السيد، إذ لا مال بمقتضى الإقرار، و لا إبراء.
قوله: (و لو عجز عن أداء الجميع وجب دفع ما يتمكن منه).
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٤٩.