جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٤ - الفصل السابع في التنازع
و لو اعترف الجاني بالجناية على الرهن، فصدّقه الراهن خاصة أخذ الأرش، و لم يتعلق به المرتهن. (١) و لو صدقه المرتهن خاصة أخذ الأرش، و كان رهنا الى قضاء الدين، فإذا قضى من مال آخر فهو مال ضائع لا يدعيه أحد، (٢) و لو جنى العبد فاعترف المرتهن خاصة قدّم قول الراهن مع اليمين. (٣)
ذلك لم يوثق بالأقارير الجارية في مجالس الحكام.
و احترز بقوله: (بعد توجه الدعوى) عما لو أقر في مجلس القضاء، لا مع توجه الدعوى، بل إقامة لرسم القبالة مثلا، فان اليمين لا ينتفي عن المرتهن هنا.
قوله: (و لو اعترف الجاني بالجناية على الرهن، فصدقه الراهن خاصة أخذ الأرش، و لم يتعلق به المرتهن).
[١] أي: و لم يكن للمرتهن به علاقة حق، لتكذيبه بالجناية المقتضي لنفي استحقاقه الاستيثاق.
قوله: (و لو صدّقه المرتهن خاصة أخذ الأرش و كان رهنا الى قضاء الدين، فإذا قضى من مال آخر فهو مال ضائع لا يدعيه أحد).
[٢] قد يقال: أخذ المرتهن الأرش إنما يستقيم بناء على أن المرتهن يستحق إدامة اليد على الرهن، و قد عرفت سابقا ما فيه. إلا أن يقال: الحكم باليد هنا ثبت مطلقا، ضرورة تعذر إذن الراهن هنا، لإنكاره الجناية. و قوله: (و كان رهنا الى قضاء الدين.) لا محصل له، لأن كل رهن كذلك، و كأنه أراد بكونه رهنا:
مقتضاه السابق، و هو كونه في يده الى حين قضاء الدين ثم هو مال ضائع، أي:
لا يعرف مالكه فيسلم الى الحاكم. و سيأتي ان شاء اللّه تعالى حكمه في الإقرار، فيما لو كذّب المقر له المقر في إقراره. و قد يعلم من قوله: (فإذا قضي من مال آخر) أنه يجوز القضاء منه، و هو صحيح لانتفاء المانع.
قوله: (و لو جنى العبد، فاعترف المرتهن خاصة قدّم قول الراهن مع اليمين).
[٣] لأنه المالك، فلا يثبت حق الجناية عليه بمجرد إقرار المرتهن.