جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٢ - الفصل السابع في التنازع
..........
التمسك به، و خرج عن كونه حجة، فان أصل الطهارة في الماء- بعد ثبوت المقتضي للتنجيس مثلا- لا يتمسك به، و حينئذ فينتفي حكم كل من الأصلين اللذين ذكرهما.
ب: إن ما ذكره من الاستدلال، إنما يتم على تقدير تسليم بقاء الأصلين المذكورين مع الانحصار فيهما، و في الأصل الثالث الذي ذكره. و ليس كذلك، فان لنا أصلا آخر من هذا الجانب أيضا، و هو أن الأصل في البيع الصحة و اللزوم، و وجوب الوفاء بالعقد.
ج: إن ما ذكره من الاستدلال على إطلاقه يجري على ما إذا أطلقا الدعوى و لم يعينا وقتا للبيع أو الرجوع، و ما إذا عينا لأحدهما وقتا و اختلفا في الآخر. و ليس بجيد، فإنهما إذا اتفقا على وقوع البيع يوم الجمعة، و اختلفا في تقدم الرجوع عليه و عدمه، الأصل عدم التقدم.
و ينعكس الحكم لو اتفقا على وقت الرجوع، و اختلفا في تقدم البيع عليه، فيحصل على هذا التقدير أصل آخر، و قد نبه على ذلك في الدروس [١].
و اعلم أن المصنف في التذكرة حكى عن بعض العامة تفصيلا، و هو: أنه لو قال الراهن أو لا: تصرفت بإذنك، ثم قال المرتهن: كنت رجعت قبله فالقول قول الراهن بيمينه. و إن قال المرتهن أو لا: رجعت عما أذنت، فقال الراهن: كنت تصرفت قبل رجوعك فالقول قول المرتهن بيمينه، لأن الراهن حين ما أخبر لم يكن قادرا على الإنشاء [٢].
قلت: و يقرب منه ما لو تصادقا على صدور البيع، ثم اختلفا في حال الرجوع، أو تصادقا على صدور الرجوع، ثم اختلفا في حال البيع أخذ بالإقرار السابق.
[١] الدروس: ٤٠٥.
[٢] التذكرة ٢: ٤٥، و ذهب الى هذا القول الشافعي كما في المغني لابن قدامة ٤: ٤٨٨.