جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦١ - الفصل السابع في التنازع
..........
بشيء [١].
و احتج المصنف على ما أفتى به بوجهين: الثاني منهما ذكره الشيخ [٢] و الجماعة [٣]، و الأول لا يكاد يغايره.
الأول: ترجيح جانب الوثيقة عملا بالاستصحاب.
الثاني: أن كلا من دعوى الراهن و المرتهن قد استندت إلى أصل فيتكافئان، و تبقى أصالة استمرار الرهن بغير معارض.
أما الأول: فلأن الراهن يدعي صدور البيع على وجه مخصوص، و هو قبل رجوع المرتهن، و الأصل عدمه، لأن الأصل في كل أمر ممكن العدم حتى يعلم وجوده، و المرتهن يدعي صدور الرجوع منه، على وجه مخصوص أيضا، و هو قبل صدور البيع، و الأصل عدمه أيضا، فوقع التعارض.
و أما الثاني: فلأن المرجح ما ذكر، و فيه نظر من وجوه:
أ: إن الأصل و إن كان عدم صدور البيع على الوجه الذي يدعيه الراهن، إلا أنه لا يتمسك به الآن، لحصول الناقل عنه، و هو صدور البيع مستجمعا لجميع ما يعتبر فيه شرعا، و ليس هناك ما يخل بصحته، إلا كون الرجوع قبله.
و يكفي فيه عدم صدور العلم بوقوعه كذلك، و الاستناد الى أن الأصل بقاء الاذن السابق، لأن المانع لا يشترط العلم بانتفائه لتأثير المقتضي، و إلا لم يمكن التمسك بشيء من العلل الشرعية، إذ لا يقطع بنفي موانع تأثيرها بحسب الواقع، و هو معلوم البطلان، فان من صلى مراعيا للأفعال و الشروط، يكفيه لصحة صلاته الاستناد إلى أصالة عدم طروء النجاسة المانعة من الصحة على ثوبه أو بدنه الطاهرين، و إن لم يعلم انتفاءها بحسب الواقع قطعا، هذا مع اعتضاده بأن الأصل في البيع الصحة و اللزوم. و حيث تحقق الناقل عن الأصل امتنع
[١] التذكرة ٢: ٤٥.
[٢] المبسوط ٢: ٢١٠.
[٣] منهم: المحقق في الشرائع ٢: ٨٥، و الشهيد في الدروس: ٤٠٥.