جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٨ - الفصل السابع في التنازع
و لو كان لزيد عليه مائة، و لعمر و مثلها، و وكلا من يقبض لهما فدفع المديون لزيد أو لعمرو فذاك، و إلّا فالوجهان. (١)
و لو أخذ من المماطل قهرا فالاعتبار بنية الدافع، و يحتمل القابض، و لو فقدت فالوجهان. (٢)
مما سبق، و الأصح التوزيع هنا أيضا.
قوله: (و لو كان لزيد عليه مائة، و لعمرو مثلها و وكلا من يقبض لهما، و دفع المديون لزيد أو لعمر و فذاك، و إلا فالوجهان).
[١] أي: و إن لم يكن كذلك، بأن لم يدفع لواحد منهما بعينه بدليل (أو) فالوجهان السابقان يأتيان هنا، و الأصح التوزيع. و في العبارة مناقشة لطيفة، و هو أن موضع الوجهين ما إذا دفع و لم ينو شيئا، لا ما إذا لم ينو واحدا بعينه، إذ لو نواهما لم يطرد مجيء الوجهين فيه.
قوله: (و لو أخذ من المماطل قهرا فالاعتبار بنية الدافع، و يحتمل القابض، و لو فقدت فالوجهان).
[٢] الأخذ من المماطل يقتضي أن يكون الدافع هو المماطل، فلا يرد عليه ما لو أخذ الحاكم و دفع، حيث أن الوجهين لا يأتيان، لأن نية الحاكم قائمة مقام نية المديون.
فإذا نوى الدافع- و هو المماطل- أحد الدينين، و نوى القابض الآخر ففيه احتمالان: ترجيح نية الدافع، لأن الاعتبار إنما هو بنيته. و ترجيح نية القابض، لأن الأخذ قهرا صيرها غير معتبرة، كما في الزكاة إذا أخذت قهرا. و ليس بشيء، إذ القهر إن استمر الى حصول الدفع فلا نية للدافع أصلا، ليعتبر ترجيحها و عدمه.
و إن حصلت النية عنده لم يكن الدفع قهرا، لأن المقهور المجبر لا يكون مريدا و لا ناويا، بل صدور النية منه، مع كون الأخذ منه قهرا مما لا يجتمعان.
و قوله: (و لو فقدت) يريد به ما لو فقدت نية كل منهما، إذ لو وجدت النية من القابض فقط، فرجحان اعتبارها عنده ظاهر، و مع فقدها فأصح الوجهين