جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٩ - الفصل السادس في اللواحق
و لو اتحد المرتهن و تغاير الدين فله بيعه، و جعل ثمنه رهنا بالدين الآخر، (١)
و لقائل أن يقول: على الوجه الثاني يجاب مرتهن المقتول الى النقل، لأنه إن تم دليله، و هو: أن البيع لا فائدة فيه، فيفك من رهن الأول و يتعلق به حقه، تعينت اجابته.
و ما علل به، من أنه لا حق له في عينه، هو دليل الوجه الأول، فإن تم اقتضى ترجيح الوجه الأول على الثاني، لأن الوجهين لا يظهران إذا طلب مرتهن القتيل النقل.
و لو اتفق الراهن و المرتهنان على أحد الفعلين تعيّن، و لو اتفق الراهن و مرتهن القتيل على النقل فعند بعض العامة: ليس لمرتهن القاتل المناقشة فيه، و طلب البيع [١]. و مقتضى دليل الوجه الأول أن له ذلك.
قوله: (و لو اتحد المرتهن و تغاير الدين فله بيعه، و جعل ثمنه رهنا بالدين الآخر).
[١] أي: لو اتحد مرتهن العبد الجاني و المجني عليه، و كان كل منهما مرهونا بدين، فان اختلف الدينان بالحلول و التأجيل، و اختار المالك العفو على الدية، و تعلقت برقبة الجاني، أو كانت خطأ على ما سبق فللراهن أن يتوثق لدين القتيل بالقاتل، لأنه إن كان الحالّ دين المقتول، فقد يريد استيفاءه من ثمنه في الحال، و إن كان الحالّ دين القاتل، فقد يريد الوثيقة للمؤجل، و يطالب الراهن بالحال في الحال. و مثله ما لو كانا مؤجلين، و أحد الأجلين أطول.
و إن اتفقا حلولا و تأجيلا، فاما أن يتفقا جنسا و قدرا، أو يختلفا.
فان اتفقا، و اختلف العبدان في القيمة، و كانت قيمة المقتول أكثر لم تنقل الوثيقة، لانتفاء الفائدة، لأنه بعد النقل إنما يتعلق به دين القتيل، و الفرض
[١] ذهب إليه الجويني، انظر: فتح العزيز مع المجموع ١٠: ١٥٦.