جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٩ - الفصل السادس في اللواحق
[الفصل السادس: في اللواحق]
الفصل السادس: في اللواحق:
لو مات المرتهن و لم يعلم الرهن كان كسبيل ماله، (١) و يجوز للمرتهن
وكيل فيه فيبرأ بالتسليم اليه، و يخرج عن الغصب و الضمان به.
قوله: (لو مات المرتهن و لم يعلم الرهن كان كسبيل ماله).
[١] المراد من العبارة: أنه إذا كان الرهن في جملة تركة المرتهن بحسب الواقع، و مات المرتهن، و لم يكن ذلك معلوما، فما تركه من الأعيان بحسب الظاهر ماله، و إن كان في نفس الأمر بعضها مال الراهن، لأن المكلف به هو العمل بالظاهر.
و قول المصنف: (كان كسبيل ماله) حاول به افادة هذا المعنى، لأنه ليس مالا له في الواقع، و إنما هو ماله ظاهرا، هذا هو المراد من العبارة، و إن كانت دلالتها عليه لا تخلو من خفاء، لأنه ربما أوهمت أن الرهن إذا لم تعلم عينه في التركة، و لكن علم حصوله في الجملة يكون كسبيل ماله، و المتصور هنا ثلاث صور:
أ: ما ذكرناه أو لا.
ب: أن يعلم رهن في التركة، و لا تعلم عينه، فلا طريق إلا الصلح إن لم يعلم القدر و القيمة.
ج: أن يعلم في يد الميت قبل موته رهن، و لم يوجد في التركة، و احتمل الحال تلفه بغير تفريط و بقاؤه عنده. و إن لم تعلم عينه، أو تصرفه فيه على وجه يكون مضمونا فيعارض أصلان: أصل البراءة، و أصل بقاء ملك الراهن و عدم طروء ما يقتضي خروجه عنه.
و عند التحقيق: أصل بقاء الملك لا يعارض أصل البراءة، لأن أصالة بقاء الملك لا تقتضي شغل ذمة المرتهن به، و سيأتي نظير هذه المسألة في القراض ان شاء اللّه تعالى.
إذا تقرر هذا، فالذي يمكن حمل عبارة الكتاب عليه، هو المسألة الأولى، لامتناع انطباقها على واحدة من الأخريين.