جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٠ - ي لو تلف الثمن في يده من غير تفريط فلا ضمان
..........
القبض معلوما، أو لا، و إذا بريء العدل بيمينه- نظرا لما قلناه- لم يلزم براءة المشتري من الدعوى، لأن يمين العدل إنما هو لدفع الغرم عن نفسه بمقتضى إقراره بالقبض، لا لدفع الدعوى عن المشتري.
و لا يلزم من إقراره بالقبض تحققه، لإمكان كونه كاذبا، فتبقى الدعوى على المشتري بحالها، و لأن يمين شخص عن الدعوى المتعلقة به لا يسقط الدعوى عن غيره. و يحتمل تقديم قولهما- أي الراهن و المرتهن- لأنهما منكران. و في هذا الاحتمال مناقشة، لأن تقديم قولهما إن كان بالنسبة إلى تضمين العدل فليس بظاهر، لأن العدل أمين، و قوله في التلف مصدق. و أما إقراره بالقبض، فان كان مصدقا فلا بحث في تصديقه في التلف بيمينه، و إن لم يكن مصدقا فلا حاجة الى يمينه للتلف، و اليمين منحصر في جانبهما مع عدم البينة، فيكون الغرم على المشتري.
هذا بالنسبة إلى العدل.
و أما بالنسبة إلى المشتري، فقد ذكر أنه على تقدير تصديق العدل في ذلك بيمينه لا يبرأ بذلك و لا يصدق باليمين، فالحال بالنسبة إليه منحصر في عدم قبول قوله بيمينه، و إنما المصدق باليمين قولهما، فلا معنى لهذا الاحتمال.
و يحتمل أن يكون الاحتمال الأول منزلا على أن تصديق العدل في دعوى القبض و التلف بيمينه موجبا لبراءته و براءة المشتري، لاستلزامه ذلك. بخلاف المشتري لو ادعى ذلك، فإنه لا يصدق باليمين. إلا أن هذا مستبعد من وجهين:
الأول: بعده عن العبارة، فإنه لا يتبادر منها الى الفهم، و المتبادر خلافه، و فهمه منها يحتاج الى تقدير حذف كثير.
الثاني: ان الحكم بحسب الواقع لا يطابق ذلك، لأن إقرار العدل بالقبض لا يوجب القطع بوقوعه، لتندفع الدعوى عن المشتري.
و ربما حصلت التهمة عند الراهن و المرتهن في صدق العدل و المشتري في وقوع القبض، فلا تسقط الدعوى عنه. و أيضا فإن يمين العدل إنما هو لحصول التلف، لأن القبض يكفي فيه إقراره، فلا يحتاج الى يمين لأجله بالنسبة إليه،