جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢ - الأول تكره الاستدانة اختيارا
و لا يجب أن يضيّق على نفسه، و لو طولب وجب دفع ما يملكه أجمع عدا دار السكنى، و عبد الخدمة، و فرس الركوب، و قوت يوم و ليلة له و لعياله (١) إن كان حالا، و عند حلول الأجل مع المطالبة (٢) إن كان مؤجلا.
و لا تصح صلاته في أول وقتها، (٣) و لا شيء من الواجبات الموسعة
ما عداه، و وجوب القناعة بالقليل يقتضي المنع مما سواه و إن لم يكن سرفا.
و الذي يقتضيه النظر وجوب الكف عما عدا المستثنى له من قوته و قوت عياله بالمعروف، و لا يجب عليه أن يقنع بما دون ذلك.
و عبارة التحرير [١] و الدروس: يجب الاقتصاد في النفقة [٢]، و لعله المراد من قوله: (يقنع بالقليل) و إن لم يكن متبادرا منه، فيكون الممنوع منه هو التوسعة التي هي فوق الاقتصاد و إن لم يعد سرفا.
و يبعد أن يراد قناعته بالقليل: الذي يسد رمقه بالنسبة إلى نفسه، و إن كان بالنسبة إلى عياله يراعى الاقتصاد، إذ لا دليل يدل على ذلك.
قوله: (و قوت يوم و ليلة له و لعياله).
[١] الاقتصاد من غير تفاوت بينه و بينهم، و كذا تستثنى له ثياب بدنه، و لو كانت هذه نفيسة، فهل يجب استبدال أدون منها، و صرف تفاوت القيمتين في الدين؟ فيه خلاف، و لا شبهة انها لو كانت مع نفاستها لائقة بحاله لم يجب البيع.
قوله: (و عند حلول الأجل مع المطالبة.).
[٢] قيل: لا حاجة الى قوله: (مع المطالبة)، لأن ذلك في حيز قوله: (و لو طولب).
قلنا: تجوز إعادته، لبعد العهد به.
قوله: (و لا تصح صلاته في أول وقتها.).
[٣] لأنّ الأمر بالأداء على الفور يقتضي النهي عن ضده، و النهي في العبادة
[١] تحرير الأحكام ١: ١٩٩.
[٢] الدروس: ٣٧٢.