جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٦ - الفصل الخامس في القبض
و لا يجوز إقباضه و هو خمر، (١) و لا يحرم الإمساك، و لا العلاج، و لا النقل الى الشمس.
و لو رهن الغائب لم يصر رهنا حتى يقبضه هو أو وكيله، (٢) و يحكم على الراهن لو أقر بالإقباض ما لم يعلم كذبه، فإن ادعى المواطاة فله الإحلاف.
فيخرج لا محالة.
و أما الحكم الثاني، فلأن الملك و إن زال إلّا أن توابعه باقية، و هي الأولوية، و لهذا لا يجوز غصبه، و لا إراقته بدون رضى من هي بيده. فكما أن الأولوية باعتبار الملك باقية، و إن خرجت عن الملك فيعود اليه بالعود، فكذا الأولوية باعتبار التوثق باقية، لثبات الرهن و استكماله و أصالة عدم الزوال أصلا، فيعود بالعود.
قوله: (و لا يجوز إقباضه و هو خمر).
[١] لما بيّنا من أن جزء السبب يعتبر فيه ما يعتبر في ابتدائه.
قوله: (و لو رهن الغائب لم يصر رهنا حتى يقبضه هو أو وكيله).
[٢] هذا الحكم مبني على اشتراط القبض في الرهن، و حينئذ فلا بد في حصول الرهن من عود الغائب إلى موضع الرهن، ليتصور قبضه إياه عادة، أو توكيله في القبض لمن كان قريبا، بحيث يتمكن منه، سواء في ذلك ما ينقل و غيره، نص على ذلك الأصحاب [١] و غيرهم [٢] [٣].
قال المصنف في التذكرة: يقبل إقرار الراهن بالقبض و يلزمه حكمه بشرط
[١] منهم: المحقق في الشرائع ٢: ٧٥، و ابن سعيد في الجامع للشرائع: ٢٨٩.
[٢] منهم: الشافعي و أبو حنيفة كما في المغني لابن قدامة ٤: ٣٩٩ مسألة ٣٢٧٥.
[٣] (فرع: لو كان المرهون في بلاد بعيدة عن موضع المتعاقدين، فهل يكفي في الإقباض هنا مجرد لفظ التخلية، أم لا بد من القرب الذي يتمكن معه من التصرف؟ صريح كلام التذكرة عدم تصور القبض مع البعد، فإنه قال: يقبل إقرار الراهن بالقبض و يلزمه حكمه بشرط الإمكان).
هكذا ورد في النسخة الحجرية على أنه نسخة بدل.