جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٣ - الفصل الخامس في القبض
و إنما يصح القبض من كامل التصرف، (١) و تجري فيه النيابة (٢) كالعقد، لكن لا يجوز للمرتهن استنابة الراهن. (٣) و هل له استنابة عبد الراهن و مستولدته؟ إشكال ينشأ: من أن أيديهم يده، (٤) و يستنيب مكاتبه. (٥)
قوله: (و إنما يصح من كامل التصرف).
[١] لأن فعل غيره لا يعتد به شرعا، فلا يكون مكملا للسبب الشرعي.
قوله: (و تجزئ فيه النيابة).
[٢] الأولى قراءته بالراء المهملة، إذ الإجزاء في مثل هذا الموضع إنما يستعمل بطريق المجاز، لأن متعلقة العبادات.
قوله: (لكن لا يجوز للمرتهن استنابة الراهن).
[٣] لأن القبض المعتبر على القول به، و هو ما به يتحقق معنى الاستيثاق، و ذلك قبض المرتهن، و وكيله دون الراهن، إذ لا يظهر بقبضه معنى الاستيثاق.
و يضعّف: بان القبض إن أريد به الدوام، فهو غير معتبر أصلا، أو مسماه، و هذا مع أنه لا يحصل به كمال معنى الاستيثاق، يصدق في قبض الراهن عن المرتهن، لأنه بالوكالة عنه تصير يده يده، فيكون مقبضا لكونه راهنا، و قابضا لكونه وكيل المرتهن. و الأصح جواز استنابته فيه، و اختاره في التحرير [١].
قوله: (و هل له استنابة عبد الراهن، و مستولدته؟ إشكال، ينشأ:
من أن يدهم يده).
[٤] و من مغايرتهما للراهن، و الأصح الاكتفاء باستنابتهما. و كأنه حاول إدراج القن و القنة و المدبر بقوله: (عبد الراهن)، حتى تكون عبارته شاملة لأقسام المملوك.
قوله: (و يستنيب مكاتبه).
[٥] سواء كانت الكتابة مطلقة أو مشروطة، لانقطاع سلطنة المولى عنه.
[١] تحرير الأحكام: ٢٠٢.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٥، ص: ١٠٤
و كل تصرف يزيل الملك قبل القبض فهو رجوع كالبيع، و العتق، و الإصداق، و الرهن من آخر مع القبض، [١] و الكتابة، و يلحق به الإحبال، [٢] و إن لم يزول فلا كالوطء من دون الإحبال أو التزويج، و الإجارة، و التدبير.
و لو انقلب خمرا قبل القبض فالأقرب الخروج، [٣] و لو عاد افتقر الى
قوله: (و كل تصرف يزيل الملك قبل القبض فهو رجوع كالبيع، و العتق، و الإصداق، و الرهن من آخر مع القبض).
[١] إذ لا حكم له بدونه لكونه شرطا. و في عد هذا من التصرفات المزيلة للملك مناقشة ظاهرة، لكن لما كان الرهن إذا تم أفاد منع الراهن من التصرف، أشبه المزيل للملك في منع التصرف بالإقباض عن الراهن السابق، فيبطل العقد السابق.
و لا تحسن قراءته بالرفع، على أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره: و الرهن كذلك، لأنه يصير أجنبيا بين قوله: (و كل تصرف يزيل الملك.)، و بين معادله و هو قوله: (و إن لم يزل فلا).
قوله: (و الكتابة، و يلحق به الإحبال).
[٢] لأن كلا منهما يمنع المولى من التصرف، و ما أحسن قوله: (و يلحق به الإحبال)، فإنه لا يزيل الملك، و إنما يمنع التصرف المخرج عن الملك.
قوله: (و لو انقلب خمرا قبل القبض فالأقرب الخروج).
[٣] أي: لو انقلب الرهن خمرا، و قد كان خلا أو عصيرا قبل القبض، بناء على اشتراطه، و المعين للمحذوفات السياق.
و في قوله: (فالأقرب الخروج) مناقشة، لأن المتبادر الخروج عن كونه رهنا.
و يرد عليه: أنه لم يصر رهنا بعد، فكيف يتصور خروجه عن ذلك و عدمه، و المطلوب إنما هو بطلان عقد الرهن، الواقع قبل الانقلاب من دون القبض، بحيث إذا عاد خلا يحتاج في كونه رهنا الى استئناف عقد آخر.