روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٣١ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْحَدِيدِ أَنْ لِنْ لِعَبْدِي دَاوُدَ فَلَانَ فَأَلَانَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْحَدِيدَ فَكَانَ يَعْمَلُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْعاً فَيَبِيعُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَعَمِلَ ع ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ دِرْعاً فَبَاعَهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ وَ سِتِّينَ أَلْفاً وَ اسْتَغْنَى عَنْ بَيْتِ الْمَالِ.
٣٥٩٥ وَ رُوِيَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ هُوَ يَعْمَلُ فِي حَائِطٍ لَهُ فَقُلْنَا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ دَعْنَا نَعْمَلْ لَكَ أَوْ تَعْمَلْهُ الْغِلْمَانُ قَالَ لَا دَعُونِي فَإِنِّي أَشْتَهِي أَنْ يَرَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْمَلُ بِيَدِي وَ أَطْلُبُ الْحَلَالَ فِي أَذَى نَفْسِي.
٣٥٩٦ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَخْرُجُ فِي الْهَاجِرَةِ فِي الْحَاجَةِ قَدْ كُفِيَهَا يُرِيدُ أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يُتْعِبُ نَفْسَهُ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ
______________________________
نسخ بهذا و الظاهر أن داود و إن كان يعمل بشريعة موسى عليه السلام لكن كان قد يقع
نادرا منه نسخ بعض المسائل كما تقدم في خبر نفش الغنم[١] أو كان يعمل سابقا بالإباحة الأصلية
فنسخ كما في نسخ إباحة الخمر في الشرائع سيما في شرع نبينا صلى الله عليه و آله و
سلم.
«و روى الفضل بن أبي قرة» في القوي و تقدم مثله، عن جماعة من أصحابه «و كان أمير المؤمنين عليه السلام يخرج في الهاجرة» و هي نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يسكنون في بيوتهم فيها فكأنهم تهاجروا شدة الحر «في الحاجة قد كفيها» أي في حاجة كان له عليه السلام من يكفيها و هو لا يتعب نفسه أو كانوا يقولون له عليه السلام: نحن نفعل ذلك و لا تتعب و لكن كان «يريد أن يراه الله يتعب نفسه في طلب الحلال» روى الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يخرج و معه أحمال النوى فيقال له: يا أبا الحسن ما هذا معك فيقول: نخل إن شاء الله فيغرسه فما يغادر منه واحدة أي ما يتركها
[١] راجع ص ٢٣٧ الى ص ٢٤٠ من هذا المجلد.