روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨١ - بَابُ الْحِيَلِ فِي الْأَحْكَامِ
.........
______________________________
فأخرجت منها الصفرة و صبت البياض على ثيابها بين فخذيها ثمَّ جاءت إلى عمر فقالت
يا أمير المؤمنين إن هذا الرجل أخذني في موضع كذا و كذا ففضحني قال: فهم عمر أن
يعاقب الأنصاري فجعل الأنصاري يحلف و أمير المؤمنين جالس و يقول يا أمير- المؤمنين
تثبت في أمري فلما أكثر الفتى قال عمر لأمير المؤمنين عليه السلام يا أبا الحسن ما
ترى فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة و بين فخذيها فاتهمها
أن تكون احتالت لذلك فقال: ائتوني بماء حار قد أغلي غليانا شديدا ففعلوا فلما أتي
بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض فاشتوى ذلك البياض فأخذه أمير المؤمنين عليه
السلام فألقاه في فيه فلما عرف طعمه ألقاه من فيه ثمَّ أقبل على المرأة حتى أقرت
بذلك و دفع الله عز و جل عن الأنصاري عقوبة عمر[١].
و الأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى، و تدل على خطر أمر القضاء و أن القضاء لا يصلح إلا للمعصوم عليه السلام و لمن نصبه خاصا أو عاما عند الضرورة، و على أي حال فالصلح أولى مهما أمكن.
و روى الكليني في القوي عن عقبة بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
لو رأيت غيلان بن جامع و استأذن على و أذنت له و قد بلغني أنه كان يدخل إلى بني هاشم (أو بني العباس أو بني فاطمة لأن يعطيهم شيئا من ابن هبيرة) فلما جلس قال أصلحك الله: أنا غيلان بن جامع المحاربي قاضي ابن هبيرة قال: قلت: يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلا فقيها؟ قال: أجل قلت يا غيلان تجمع بين المرء و زوجه؟ قال: نعم- قلت و تفرق بين المرء و زوجه؟ قال نعم، قلت و تقتل؟
قال: نعم، قلت و تضرب الحدود؟ قال: نعم، قلت و تحكم في أحوال اليتامى؟
قال نعم قلت بقضاء من تقضي؟ قال بقضاء عمر و بقضاء ابن مسعود و بقضاء ابن عباس و أقضى من
[١] الكافي النوادر خير ٤ من كتاب القضاء.