روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٩ - بَابُ الْحِيَلِ فِي الْأَحْكَامِ
لَمَا فَرَّا وَ لَمْ يُرْسِلَانِي فَقَالَ عَلِيٌّ ع مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ أُنَكِّلْهُمَا
______________________________
طردتني و انتفت مني و زعمت أنها لا تعرفني فقال عمر أين تكون الوالدة؟ قال: في
سقيفة بني فلان فقال عمر علي بأم الغلام.
قال: فأتوا بها مع أربعة إخوة و أربعين قسامة (أي الشهود أو الشهود الذين يحلفون على شهادتهم) يشهدون لها أنها لا تعرف الصبي و أن هذا الغلام غلام مدع ظلوم غشوم (أي ظلوم) يريد أن يفضحها في عشيرتها و أن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط و أنها بخاتم ربها، فقال عمر: يا غلام ما تقول؟ فقال يا أمير المؤمنين هذه و الله أمي حملتني في بطنها تسعة أشهر و أرضعتني حولين فلما ترعرعت و عرفت الخير من الشر و يميني عن شمالي طردتني و انتفت مني و زعمت أنها لا تعرفني فقال عمر: يا هذه ما يقول الغلام فقالت: يا أمير المؤمنين و الذي احتجب بالنور فلا عين تراه و حق محمد و ما ولد ما أعرفه و لا أدري من أي الناس هو و إنه غلام مدع يريد أن يفضحني في عشيرتي و إني جارية من قريش لم أتزوج قط و إني بخاتم ربي، فقال عمر: أ لك شهود؟
فقالت: نعم هؤلاء، فتقدم الأربعون القسامة فشهدوا عند عمران الغلام مدع يريد أن يفضحها في عشيرتها و أن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط و أنها بخاتم ربها، فقال عمر: خذوا هذا الغلام و انطلقوا به إلى السجن حتى نسأل عن الشهود فإن عدلت شهادتهم جلدته حد المفتري.
فأخذ الغلام ينطلق به إلى السجن فتلقاهم أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الطريق فنادى الغلام: يا بن عم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إننى غلام مظلوم و أعاد عليه الكلام الذي كلم به عمر قال: ثمَّ قال: و هذا عمر قد أمر بي إلى الحبس فقال علي عليه السلام ردوه إلى عمر، فلما ردوه، قال لهم عمر أمرت به إلى السجن فرددتموه إلى؟
فقالوا يا أمير المؤمنين أمرنا علي بن أبي طالب أن نرده عليك و سمعناك و أنت تقول لا تعصوا لعلي أمرا فبينا هم كذلك إذا قبل علي عليه السلام فقال علي بالغلام فأتوا بها فقال