روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤١٣ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
٣٥٨٤ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْلٌ لِتُجَّارِ أُمَّتِي مِنْ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ وَ وَيْلٌ لِصُنَّاعِ أُمَّتِي مِنَ الْيَوْمِ وَ غَدٍ.
______________________________
«و
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ويل» كلمة ذم أو اسم بئر في
جهنم «لتجار أمتي» فإن الحلف سيما في رأس المال فيهم أكثر من غيرهم سيما «من لا و
الله و بلى و الله» بل يقولون هذا و إن لم يكن لهم مطلب و قد قال الله تعالى وَ لا
تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ[١] في أحد التفسيرين أي
معرضا ليمينكم ب (لا و الله و بلى و الله) كما سيجيء في الخبر «ويل لصناع
أمتي»
و في نسخة (لصياغ أمتي) بالمعجمة و وعد الكذب فيهم أكثر سيما في عدتهم «من اليوم و
غد»
و يخالفونها و قد قال تعالى كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا
ما لا تَفْعَلُونَ[٢]:
و روى الكليني و الشيخ في الصحيح، عن أبي جعفر الفزاري (و الظاهر أنه يحيي) قال دعا أبو عبد الله عليه السلام مولى له يقال له مصادف فأعطاه ألف دينار و قال له تجهز حتى تخرج إلى مصر، فإن عيالي قد كثروا قال: فتجهز إلى بمتاع و خرج مع التجار إلى مصر فلما دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن
[١] البقرة- ٢٢٤ في مجمع البيان في قوله تعالى وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً إلخ ما هذا لفظه و في معناه ثلاثة اقوال( احدها) ان معناه لا تجعلوا اليمين باللّه علة مانعة لكم من البر و التقوى من حيث تعتمدونها لتعتلوا بها و تقولوا حلفنا باللّه و لم تحلفوا به( إلى أن قال)( و الثاني) ان عرضة معناه حجة فكانه قال: لا تجعلوا اليمين باللّه حجة في المنع من البر و التقوى فان كان قد سلف منكم يمين ثمّ ظهر ان غيرها خير منها فافعلوا الذي هو خير و لا تحتجوا بما قد سلف من اليمين( إلى أن قال)( و الثالث) ان معناه لا تجعلوا اليمين باللّه عدة مبتذلة في كل حقّ و باطل لان تبروا في الحلف بها و تتقوا المآثم فيها انتهى موضع الحاجة.