روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٩٦ - بَابُ الْعِتْقِ وَ أَحْكَامِهِ
مَوْتِهِ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ إِنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلَ الَّذِي عَلَيْهِ وَ مِثْلَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَ إِلَّا لَمْ يَجُزْ
______________________________
فأعتقهم عند الموت فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك فقال ابن شبرمة: أرى أن يستسعيهم
في قيمتهم فيدفعها إلى الغرماء فإنه قد أعتقهم عند موته، و قال ابن أبي ليلى:
أرى أن أبيعهم و أدفع أثمانهم إلى الغرماء فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته و عليه دين محيط بهم، و هذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده و عليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء فقال: سبحان الله؟
يا بن أبي ليلى متى قلت بهذا القول و الله ما قلته إلا طلب خلافي، فقال أبو عبد الله عليه السلام فعن رأي أيهما صدر؟ قال: قلت: بلغني أنه أخذ برأي ابن أبي ليلى و كان له في ذلك هوى فباعهم و قضى دينه قال: فمع أيهما من قبلكم؟ قلت له مع ابن شبرمة و قد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك، فقال: أما و الله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلى و إن كان قد رجع عنه، فقلت له هذا ينكسر عندهم في القياس فقال: هات قايسني، فقلت: أنا أقايسك؟ فقال: لتقولن بأشد ما يدخل فيه من القياس فقلت له: رجل ترك عبدا و لم يترك مالا غيره و قيمة العبد ستمائة درهم و دينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت كيف يصنع؟ قال: يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم و يأخذ الورثة مائة درهم فقلت: أ ليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه؟
فقال: بلى- قلت أ ليس للرجل ثلاثة يصنع به ما يشاء؟ قال، بلى قلت أ ليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين اعتقده؟ فقال: إن العبد لا وصية له إنما ماله لمواليه- فقلت له: فإذا كانت قيمة العبد ستمائة درهم و دينه أربعمائة درهم فقال كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة درهم و يأخذ الورثة مائتين و لا يكون للعبد شيء- قلت له:
فإن قيمة العبد ستمائة درهم و دينه ثلاثمائة درهم، فضحك و قال: من هاهنا أتى أصحابك فجعلوا الأشياء شيئا واحدا و لم يعلموا السنة إذا استوى مال الغرماء و مال الورثة أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتهم الرجل على وصيته و أجيزت وصيته على وجهها فالآن يوقف هذا فيكون نصفه للغرماء و يكون ثلاثة للورثة و يكون له