روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٧ - بَابُ إِبْطَالِ الْعَوْلِ فِي الْمَوَارِيثِ
عَالِجٍ عَدَداً جَعَلَ فِي مَالٍ نِصْفاً وَ نِصْفاً وَ ثُلُثاً فَهَذَانِ النِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ الْبَصْرِيُّ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ قَالَ رُمَعُ لَمَّا الْتَفَّتْ عِنْدَهُ الْفَرَائِضُ وَ دَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضاً قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيَّكُمْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَيَّكُمْ أَخَّرَ اللَّهُ وَ مَا أَجِدُ شَيْئاً هُوَ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ أَقْسِمَ عَلَيْكُمْ هَذَا الْمَالَ بِالْحِصَصِ فَأُدْخِلَ عَلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ عَوْلِ الْفَرِيضَةِ وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ قَدَّمَ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَخَّرَ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ وَ أَيَّهُمَا قَدَّمَ وَ أَيَّهُمَا أَخَّرَ فَقَالَ كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ فَرِيضَةٍ إِلَّا إِلَى فَرِيضَةٍ فَهَذَا مَا قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَمَّا مَا أَخَّرَ اللَّهُ فَكُلُّ فَرِيضَةٍ إِذَا زَالَتْ عَنْ فَرْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا مَا بَقِيَ فَتِلْكَ الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ فَأَمَّا الَّتِي قَدَّمَ اللَّهُ فَالزَّوْجُ لَهُ النِّصْفُ فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُزِيلُهُ عَنْهُ رَجَعَ إِلَى الرُّبُعِ لَا يُزِيلُهُ عَنْهُ
______________________________
«عن
الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال جلست إلى ابن عباس» و لا خلاف
عندهم أنه لم يقل ابن عباس بالعول و الغرض من ذكر هذا الخبر أن القول بالعول نشأ
من عمر في زمانه و إظهار أنه لم يتنبه أن النقص يدخل على من أخرهم الله تعالى لا
على الجميع «أ ترون (إلى قوله) و نصفا و ثلثا» يعني إن الله تبارك و
تعالى يعلم عدد رمل عالج و لا يعلم أنه لا يمكن أن يكون في المال نصفا و نصفا و
ثلثا؟ كيف يمكن هذا الافتراء على الله تعالى في هذا الحكم.
و غرض ابن عباس الفرض المحال فإنه لا يقع هذا الفرض في مسائل الميراث صحيحا إلا على مذهب العامة على القول بالتعصيب فإنهم يجعلون للبنت النصف و للعصبة النصف فإذا اجتمع الأم معها يكون لها الثلث و لا يصح عندهم أيضا، بل يجتمع الثلثان للبنتين و السدسان للأبوين فهما بمنزلة النصفين فإذا اجتمع زوج معهم يكون له الربع، أو زوجة يكون لها الثمن و لا يحتمل المال شيئا منهما بالضرورة فإن الأولين ذهبا بالمال فكيف يجعل الله تعالى ذلك.
إلا أن يقال إنه تعالى لا يعلم الحساب و هل هذا إلا أعظم الكفر فلما قرر سبحانه و تعالى ذلك في المال نعلم يقينا إن غرضه تعالى إدخال النقص على جماعة فلما تفكرنا