روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٩ - بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ وَ مَنْ يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ وَ مَنْ لَا يَرِثُ
٥٦٩٠ وَ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع- عَنْ طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِحْدَاهُمَا بَاغِيَةٌ وَ الْأُخْرَى عَادِلَةٌ اقْتَتَلُوا فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ حَمِيمَهُ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَ هُوَ وَارِثُهُ هَلْ يَرِثُهُ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِحَقٍّ.
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ ابْنَهُ ضَرْباً غَيْرَ مُسْرِفٍ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ تَأْدِيبَهُ فَمَاتَ الِابْنُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ وَرِثَهُ الْأَبُ وَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَ هُوَ مَأْمُورٌ بِتَأْدِيبِ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ يُقِيمُ حَدّاً عَلَى رَجُلٍ فَيَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ فَلَا دِيَةَ عَلَى الْإِمَامِ وَ لَا كَفَّارَةَ وَ لَا يُسَمَّى الْإِمَامُ قَاتِلًا إِذَا أَقَامَ حَدَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنْ ضَرَبَ الِابْنَ ضَرْباً مُسْرِفاً فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ الْأَبُ وَ كَانَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمِيرَاثُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فَإِنْ كَانَ بِالابْنِ جُرْحٌ فَبَطَّهُ الْأَبُ فَمَاتَ الِابْنُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَاتِلٍ وَ هُوَ يَرِثُهُ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ لَا دِيَةَ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَدَبِ وَ الِاسْتِصْلَاحِ وَ الْحَاجَةِ مِنَ الْوَلَدِ إِلَى ذَلِكَ وَ إِلَى شِبْهِهِ مِنَ الْمُعَالَجَاتِ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ رَاكِباً عَلَى دَابَّةٍ فَوَطِئَتْ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْهُ وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَ لَوْ كَانَ يَسُوقُ الدَّابَّةَ أَوْ يَقُودُهَا فَوَطِئَتْ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَمَاتَ وَرِثَهُ وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِلْوَرَثَةِ وَ لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ بِئْراً فِي غَيْرِ حَقِّهِ أَوْ أَخْرَجَ كَنِيفاً أَوْ ظُلَّةً فَأَصَابَ شَيْءٌ مِنْهَا وَارِثاً فَقَتَلَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ وَرِثَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَاتِلٍ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ لَمْ يَكُنْ بِقَاتِلٍ وَ لَا وَجَبَ فِي ذَلِكَ دِيَةٌ وَ لَا كَفَّارَةٌ.
______________________________
«و
روى سليمان بن داود المنقري» كالشيخ[١]
و يدل على أن القتل لو كان
[١] التهذيب باب ميراث القاتل خبر ١٧.