روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٥ - بَابُ رَسْمِ الْوَصِيَّةِ
.........
______________________________
ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، و اعلموا أن الأمر
بالمعروف و النهي عن المنكر لم يقربا أجلا و لم يقطعا رزقا أن الأمر ينزل من
السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان فإن
أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس و رأى عند أخيه غفيرة (أي كثرة، في أهل أو
مال أو نفس فلا تكونن له فتنة فإن المرء المسلم لبريء من الخيانة ما لم يغش دناءة
تظهر فيختنع (أو فيخشع بمعناه) لها إذا ذكرت و يغري فيه لئام الناس كان كالفالج
الياسر الذي ينتظر أول فورة من قداحه توجب له المغنم- يدفع (أو يرفع) عنه بها
الغرم و كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله تعالى إحدى الحسنيين
(إما) داعي الله فما عند الله خير له (و أما) رزق الله فإذا هو ذو أهل و مال و معه
دينه و حسبه أن المال و البنين حرث الدنيا، و العمل الصالح حرث الآخرة و قد
يجمعهما الله لا قوام.
فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه و اخشوه خشية ليست بتعذير و اعملوا في غير رياء و لا سمعة فإنه من يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له نسأل الله منازل الشهداء و معايشة السعداء و مرافقة الأنبياء[١].
(و الفالج الياسر) المقامر الذي غلب على غريمه و الغرض أن المؤمن البريء من الخيانة غالب في الدنيا و الآخرة بخلاف من ظهر منه خيانة و يكون ذليلا كلما يذكر تلك الخيانة و بسببها يعلو عليه لئام الناس و ينسبونه إلى تلك الخيانة فالعاقل لا يرتكب شيئا يكون سببا لمذلة الدنيا و الآخرة.
و في القوي كالصحيح، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه و آله كيف بكم إذا فسدت نساؤكم و فسقت شبابكم و لم تأمروا بالمعروف
[١] الكافي باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر خبر ٦ من كتاب الجهاد.