روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦١ - بَابُ الْوَقْفِ وَ الصَّدَقَةِ وَ النُّحْلِ
.........
______________________________
و هو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله: اعدل فقال: ويلك و من يعدل إذا لم أعدل؟
قد خبت و خسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر: يا رسول الله: ائذن لي فيه أضرب عنقه فقال له: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم و صيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر و يخرجون على خير فرقة من الناس و في خبر آخر- على خير البرية قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم و أنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به حتى نظر إليه على نعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم الذي نعته رواه البخاري في مواضع متعددة منها في معجزات النبي صلى الله عليه و آله و سلم و روى مسلم في أواخر كتاب الزكاة في قسمة الغنائم أحدا و عشرين حديثا عن سهل بن حنيف، و عن أبي ذر، و عن عبيد الله بن أبي رافع، و عن زيد بن وهب، و عن عبيدة، و عن سويدة بن غفلة و عن أبي سعيد الخدري بطرق متكثرة، و عن جابر بن عبد الله ما يقرب منه زيادة و نقصانا.
و الكل مشترك في خروجهم من الدين و في غيرهما من الصحاح أكثر منهما، و مع هذا أجمعوا على أنهم مسلمون فأي إجماع بعد التواتر، و هل هذا إلا معاندة لعلي عليه السلام فتأمل في أن الخوارج ما قتلوا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام عشرة بالاتفاق، و عائشة، و طلحة، و الزبير، و معاوية، و عمرو بن العاص قتلوا أفاخم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و الخوارج مطعونون عندهم و هؤلاء مقبولون.
مع أنهم رووا في صحاحهم الستة متواترا خبر عمار و أنه يقتله الفئة الباغية و ذكر البخاري أخبارا كثيرة في ذم مطلق الخوارج و أنهم يؤلون من خير البرية و يخرجون من الدين، و الغرض التنبيه و الإشارة إلى الهداية لمن أرادها.
و روى الكليني بإسناد آخر في الحسن كالصحيح، عن عاصم بن حميد مثله