روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٠ - بَابُ الْوَقْفِ وَ الصَّدَقَةِ وَ النُّحْلِ
٥٥٦٨ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع أَنِّي وَقَفْتُ أَرْضاً
______________________________
أسأله عن الوقف الذي يصح كيف هو؟ فقد روي أن الوقف إذا كان غير موقت فهو باطل
مردود على الورثة، و إذا كان موقتا فهو صحيح ممضى، قال قوم: إن الموقت هو الذي
يذكر فيه أنه وقف على فلان و عقبه فإذا انقرضوا فهو للفقراء و المساكين إلى أن يرث
الله الأرض و من عليها قال: و قال آخرون: هذا موقت إذا ذكر أنه لفلان و عقبه ما
بقوا و لم يذكر في آخره (للفقراء و المساكين إلى أن يرث الله الأرض و من عليها) و
الذي هو غير موقت أن يقول: هذا وقف و لم يذكر أحدا فما الذي يصح من ذلك؟
و ما الذي يبطل، فوقع عليه السلام: الوقف بحسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله.
اعلم إن ظاهر الجواب أن الوقف بحسب ما يوقف، فإن كان مؤبدا بأي وجه كان سواء ضم (الفقراء و المساكين إلى أن يرث الله الأرض و من عليها) أو لم يضم فهو وقف مؤبد، و إن كان موقتا بأن يكون إلى مدة معلومة أو على شخص معين و الغالب انقراضه فليس بوقف بالمعنى الأخص و لكنه حبس صحيح لا يجوز بيعه ما دام المحبوس عليه حيا و بعده يرجع إلى ورثة الواقف، و هذا هو معنى قوله عليه السلام (باطل مردود على الورثة) أي يبطل بعد المدة لا أنه باطل عند الصيغة، و لو كان باطلا عندها فالمراد بطلان وقفها بالمعنى الأخص و هو كونها مؤبدة لا مطلقا فإنه يصح حبسا كما سيجيء الأخبار بذلك.
ثمَّ إن هذه الكلمة الوجيزة التي صدرت من معدن النبوة أصل من الأصول و يتفرع عليها مسائل كثيرة، فمن ذلك، الشروط التي تذكر في العقد إذا كانت مشروعة فهي لازمة و لو لم تكن مشروعة فالظاهر بطلان الوقف لأنه مع الشرط بمنزلة كلام واحد فكأنه أوقفه باطلا لعموم الكلمة و التفصيل في الفروع.
«و روى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى اليقطيني عن علي بن مهزيار» في الصحيح «عن أبي الحسين» و كأنه ابن هلال الثقة من أصحاب