روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يُحْسِنْ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يُحْسِنْ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ
٥٤١٦ رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَصِيَّتَهُ كَانَ نَقْصاً فِي مُرُوءَتِهِ وَ عَقْلِهِ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ ع وَ أَوْصَى عَلِيٌّ إِلَى الْحَسَنِ وَ أَوْصَى
______________________________
باب
ما جاء فيمن لم يحسن وصيته عند الموت «روى العباس بن عامر عن أبان» في الموثق كالصحيح «عن أبي بصير
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لم يحسن» أي لم يعلم كيف يوصي
فإن الغالب على الناس أنهم يوصون لأولادهم أن المال الفلاني لفلان و الفلاني لفلان
و يزيدون و ينقصون بلا مزية و نقص فيهم بل لمجرد هوى النفس و الحال أن الله تعالى
أعلم كما قال تعالى لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً[١].
بل ينبغي أن يوصي بالواجبات التي عليه أولا ثمَّ بالمندوبات من الخيرات و الصدقات و لهذا جعل الله تعالى ثلث المال له حتى يصرفه فيما ينفعه (أو من) الإحسان و إيقاعه حسنا و يرجع إلى الأول «عند الموت» و قد أتم الله تعالى الحجة عليه عنده براحة الموت حتى يوصي «وصيته» مصدر و يطلق على الموصى به.
«كان نقصا في مروءته» و إنسانيته كأنه ليس بإنسان لأنه لا يعرف خيره من شره «و عقله» و كأنه ليس بعاقل لذلك، بل العاقل من يوصي في حال صحته لأنه كثيرا ما لا يبقى له عقل و شعور حتى يوصي بالمعروف و الأعقل من يفعل ما يلزمه في حياته و كان وصيا لنفسه كما ورد الأخبار الكثيرة بأنه: كن وصي نفسك.
«و قال: إن رسول الله صلى الله عليه و آله أوصى إلى علي عليه السلام» في قضاء ديونه و تنجز مواعيده كما رواه العامة و الخاصة متواترا، و ذكر ثقة الإسلام في كتاب الحجة من
[١] النساء- ١١.