روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٨ - بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْوَلَدِ
.........
______________________________
ما رضي لنفسه و اصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثمَّ برسوله ثمَّ بذي القربى في كل ما كان
من الفيء و الغنيمة و غير ذلك مما رضيه عز و جل لنفسه و رضيه لهم فقال: و قوله
الحق:
(وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى) فهذا تأكيد مؤكد و أثر قائم لهم إلى يوم القيمة في كتاب الله الناطق الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.
و أما قوله (وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ) فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم و لم يكن له فيها نصيب، و كذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب في المغنم و لا يحل له أخذه، و سهم ذي القربى إلى يوم القيمة قائم لهم للغني و الفقير منهم لأنه لا أحد أغنى من الله عز و جل و لا من رسوله صلى الله عليه و آله و سلم فجعل لنفسه معهما سهما و لرسوله سهما فما رضيه لنفسه و لرسوله رضيه لهم، و كذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه و لنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله، ثمَّ برسوله ثمَّ بهم، و قرن سهمهم بسهم الله و سهم رسوله، و كذلك في الطاعة، فقال (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)[١] فبدأ بنفسه، ثمَّ برسوله، ثمَّ بأهل بيته، و كذلك آية الولاية- (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا)[٢] فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمه مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة و الفيء فتبارك الله و تعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت.
فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه و نزه رسوله و نزه أهل بيته فقال (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ)[٣].
[١] النساء- ٥٩.