روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٩ - بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْوَلَدِ
.........
______________________________
هل تجد في شيء من ذلك أنه عز و جل جعل سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟ لأنه
لما نزه نفسه عن الصدقة و نزه رسوله نزه أهل بيته، لا- بل حرم عليهم لأن الصدقة
محرمة على محمد و آل محمد و هي أوساخ أيدي الناس لا يحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس
و وسخ، فلما طهرهم الله و اصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه و كره لهم ما كره لنفسه عز
و جل فهذه الثامنة.
(و أما التاسعة) فنحن أهل الذكر الذين قال الله عز و جل في محكم كتابه:
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)[١] فقالت العلماء إنما عنى بذلك اليهود و النصارى فقال أبو الحسن عليه السلام: سبحان الله و هل يجوز ذلك؟ إذا يدعون إلى دينهم و يقولون إنه أفضل من دين الإسلام، فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال عليه السلام: نعم، الذكر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و نحن أهله و ذلك بين في كتاب الله عز و جل حيث يقول في سورة الطلاق (فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ)[٢] فالذكر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و نحن أهله فهذه التاسعة.
(و أما العاشرة) فقول الله عز و جل في آية التحريم (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ إلى آخرها[٣] فأخبروني هل يصلح ابنتي أو ابنة ابني و تناسل من صلبي لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا، قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: بلى قال ففي هذا بيان لأني إذا من آله و لستم من آله و لو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي لأنا من آله و أنتم من أمته فهذا فرق ما بين الآل و الأمة لأن الآل منه و الأمة إذا لم تكن
[١] النحل- ٤٣ و الأنبياء- ٧.