روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٤ - بَابُ الْإِشْهَادِ عَلَى الْوَصِيَّةِ
وَ ذَلِكَ إِنِ ارْتَابَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ فِي شَهَادَتِهِمَا فَإِنْ عَثَرَ عَلَى أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالْبَاطِلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ شَهَادَتَهُمَا حَتَّى يَجِيءَ بِشَاهِدَيْنِ فَيَقُومَانِ مَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَقَضَ شَهَادَةَ الْأَوَّلَيْنِ وَ جَازَتْ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
______________________________
و ابن بندي و ابن أبي مارية نصرانيين و كان مع تميم الداري خرج[١] له فيه متاع و آنية منقوشة بالذهب و
قلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع و اعتل تميم الداري علة شديدة فلما حضره
الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي (بيدي- خ ل) و ابن أبي مارية و أمرهما أن يوصلا
إلى ورثته. فقد ما المدينة و قد أخذا من المتاع الآنية و القلادة و أوصلا سائر ذلك
إلى ورثته فافتقد القوم الآنية و القلادة فقال أهل تميم لهما: هل مرض صاحبنا مرضا
طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالا: لا ما مرض إلا أياما قلائل. قالوا: فهل سرق منه
شيء في سفره هذا؟ قالا: لا، قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟ قالا: لا قالوا فقد
افتقدنا أفضل شيء كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة بالجوهر، و قلادة، فقالا: ما
دفع إلينا فقد أديناه إليكم.
فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و أوجب رسول الله صلى الله عليه و آله عليهما اليمين فحلفا فخلى عنهما ثمَّ ظهرت تلك الآنية و القلادة عليهما فجاء أولياء تميم إلى رسول الله صلى الله عليه و آله فقالوا: يا رسول الله قد ظهر على ابن بندي (بيدي- خ ل) و ابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما فانتظر رسول الله صلى الله عليه و آله من الله عز و جل الحكم في ذلك فأنزل الله تبارك و تعالى.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) فأطلق الله عز و جل شهادة من أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر و لم يجد المسلمين (فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً
[١] الخرج بالضم جوالق ذو اذنين و هو عربى( مجمع البحرين).