مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٣٨ - الكلام في معيار الدخول في الغير الذي يتحقق به التجاوز
______________________________________________________
وبلحاظ أجزاء الأجزاء يصدق الشك بعد الدخول في الغير , ومقتضاه المضي وعدم الالتفات , فاذا امتنع لحاظ الجامع , وتردد الأمر بين الفردين كان اللازم الحكم بالإجمال. إلا أن قرينة السؤال توجب حمل الكلام على كونه بلحاظ نفس الأجزاء , لا أجزائها.
فإن قلت : لازم ذلك عدم جريان القاعدة عند الشك في آية من الفاتحة وهو في الركوع. قلت : نعم لا تجري القاعدة بلحاظ الشك في الاية , وإنما تجري بلحاظ الشك في القراءة , لأن الشك في الجزء عين الشك في الكل , لأن عدم الجزء عين عدم الكل. هذا ولكن التدافع في الفرض المذكور مبني على أن يكون المراد من الشك في الشيء ما يعم الشك في الكل ـ للشك في جزئه ـ وهو غير ظاهر. ومجرد كون عدم الجزء عين عدم الكل , فيكون الشك فيه عين الشك في الكل لا يصحح دعوى استظهاره من الكلام , بل الظاهر من إطلاق الشك في الشيء الشك في وجوده , لا ما يعم الشك في تمامه , ففي الفرض المتقدم يصدق أنه شك بعد الدخول في الغير , ولا يصدق عليه أنه شك قبله. ولو سلم عدم ظهوره في ذلك فلا أقل من وجوب حمل الكلام عليه , دفعا لمحذور التدافع المذكور. وأما قرينة السؤال فغير ظاهرة , إذا الحكم في مورد السؤال يوافق كلا من القولين , فكيف يصلح قرينة على تعيين أحدهما؟.
فالمتحصل : أن الظاهر من الشيء المشكوك هو المشكوك الوجود , الملحوظ في قبال معلوم الوجود , المنطبق تارة : على جزء الجزء , وأخرى : على تمام الجزء , وثالثة : على مجموع الجزءين. ويشير اليه ما في صدر الصحيح من تطبيقه تارة : في الأذان الملحوظ في قبال الإقامة , وأخرى : في الأذان والإقامة في قبال التكبير. فلاحظ. وأضعف من ذلك ما عن بعض : من اختصاص الغير بالأركان. وكأنه ناشئ عن إهمال أدلة القاعدة