مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٣٧ - الكلام في معيار الدخول في الغير الذي يتحقق به التجاوز
______________________________________________________
العرفي. والتوطئة والتمثيل في صحيح إسماعيل لا يقتضيه , إذ هو خلاف فرض عمومه للمثال ولغيره. كيف ولو اقتضاه أمكن التشكيك في عمومه لغير الأركان أيضا , ولا يلتزم به القائل المذكور. وأما عدم التمثيل بالهوي والنهوض فيمكن أن يكون لندرة الشك حالهما , بل لا بد من حمله على ذلك بالنسبة إلى الشك في الركوع حال الهوي , لما تقدم في مصحح عبد الرحمن. والعطف بـ ( ثمَّ ) لا بد أن يحمل على غير التراخي , بقرينة ما ذكر في صدر الصحيح الأول. إلا أن يحمل الشك في الأذان ـ وقد دخل في الإقامة ـ على إرادة الشك في الأجزاء , كالجزء الأول من الأذان , وكذا في بقية الفروض. وهو ـ كما ترى ـ مما يمتنع حمل النص عليه.
نعم قد يقال في تقريب هذا القول ـ : إن المغايرة بين ( الشيء ) المشكوك , ( والغير ) إنما كانت بلحاظ كل في قبال الأخر , وإلا فلو لوحظ مجموعهما شيئاً واحدا في قبال أمر ثالث لم تكن بينهما مغايرة , بل كانت المغايرة بين مجموعهما وبين ذلك الأمر الثالث. وحينئذ فاما أن يكون الملحوظ ـ في نظر الجاعل ـ كل واحد من الأجزاء المفردة بالتبويب في قبال غيره مما كان منهما , فتختص القاعدة بالشك في واحد منها عند الدخول في الأخر ـ كالشك في القراءة عند الدخول في الركوع ـ ولا تجري في الشك في جزء الجزء عند الدخول في الجزء الأخر من ذلك الجزء , كالشك في آية من الفاتحة عند الدخول في آية أخرى منها. أو يكون الملحوظ كل واحد من أجزاء الأجزاء في قبال غيره , فتجري في الفرض الثاني , ولا تجري في الفرض الأول , إلا بلحاظ أجزاء الأجزاء. ولا يمكن لحاظ الجامع بينهما , للزوم التدافع بين منطوق الدليل ومفهومه فيما لو شك في آية من الفاتحة وقد دخل في آية أخرى , إذ بلحاظ نفس الأجزاء ـ كالقراءة ـ بصدق أنه شك قبل الدخول في الغير. ومقتضاه الالتفات الى الشك.