مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦١٥ - ( الرابعة عشرة ) فيمن علم انه ترك سجدتين ولا يعلم انهما من ركعة واحدة او ركعتين ، على تفصيل في صور ذلك
______________________________________________________
لا يصلح لمعارضة الأصل المصحح , للعلم بمخالفة المتمم للواقع المانع من التعبد به. نعم إذا تعدد مجرى الأصل المتمم ـ كما في المقام ـ وكما لو علم إجمالا بفوات الركوع أو السجدة أو التشهد , فإن الأصل المتمم الجاري في كل من السجدة والتشهد مما لا يعلم بمخالفته للواقع تفصيلا , إلا أنه يعلم بمخالفته للواقع إجمالا , وهذا العلم الإجمالي مانع من جريانه في مورديه , للتعارض , فيسقط فيهما فقط , ويبقى الأصل المصحح بلا معارض , فان العلم الإجمالي المذكور في المثال وان كان ثلاثي الأطراف ـ أعني : الركوع والسجدة والتشهد ـ لكن لما كان الأخيران غير ركتين يكون بينهما علم إجمالي ثنائي الأطراف , إذا يعلم باشتغال الذمة إما بالسجود أو بالتشهد , فينحل العلم الأول به , فيخرج الركوع عن كونه طرفا لعلم إجمالي منجز , فلا مانع من جريان الأصل فيه , ويختص المنع بالأصل الجاري في السجدة والتشهد لا غير , وكذلك الكلام في المقام , فإن السجدة الثانية من الاولى والاولى من الثانية ليس تركها موجباً للبطلان , كالسجدة والتشهد في المثال. والسجدة الاولى من الاولى كالركوع , ومن ذلك يظهر : أن الأصل المصحح لا يصلح لمعارضته بالأصل المتمم , سواء اتحد مجراه أم تعدد. غاية الأمر أنه مع الاتحاد لا يجري للعلم التفصيلي بالاشتغال بمورده , ومع التعدد لا يجري للعلم الإجمالي بذلك , الموجب لانحلال العلم الإجمالي الواسع الدائرة.
هذا هو الكلام في السجدة الاولى من الاولى. وأما الثانية من الاولى والاولى من الثانية. فإن قلنا : بتحقق التجاوز بالإضافة إلى الاولى من الثانية بفعل التشهد جرت قاعدة التجاوز لإثباتها , وبعد معارضتها بمثلها في الثانية من الاولى ـ كما عرفت ـ تسقطان ويرجع إلى أصالة عدم الإتيان بهما. ولا تتعارضان من جهة العلم الإجمالي بكذب إحداهما , لعدم كونه منجزا ,