مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٣ - يجوز نية الانفراد في أثناء الجماعة مع بعض فرع ذلك
______________________________________________________
ضرورة مانعة من إتمام الإمام صلاته , أو مانعة من إمامته ـ كتمام صلاته ـ كما في إمام المسبوق , أو الإمام المسافر للحاضر أو نحو ذلك.
ومن ذلك استشكل في الحكم جماعة , كأصحاب المدارك والاثنى عشرية والذخيرة والحدائق ـ على ما حكي عن بعضهم ـ بل عن المصابيح : ترجيح المنع. ولا بأس به , لو لا أن الحكم مظنة الإجماع , إذ ما عن المبسوط ـ من قوله (ره) : « من فارق الامام لغير عذر بطلت صلاته » يمكن أن يكون محمولا ـ ولو بقرينة الإجماع المحكي في الخلاف على الجواز ـ على صورة عدم نية الانفراد. كما قد يشهد له استدلاله ـ المحكي عنه ـ بقوله (ع) : « إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به » [١]بل لا يبعد أن يكون ذلك هو ظاهر عبارته. ولذا نسب اليه القول بالبطلان جماعة , فيما لو ترك المتابعة مع عدم نية الانفراد , اعتماداً على العبارة المذكورة. ويؤيد ذلك : أن تعبيره في الخلاف عن محل الكلام هكذا : « إن نقل نية الجماعة الى حال الانفراد قبل أن يتمم المأموم يجوز ذلك وتنتقل الصلاة حال الانفراد , وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة : تبطل صلاته ». نعم يبعد الحمل المذكور محكي عبارته في المبسوط , الظاهرة في عدم بطلان الصلاة بترك المتابعة. عمداً. اللهم إلا أن يكون مراده بالعبارة صورة الاستمرار على ترك المتابعة. وأما ما عن ناصريات السيد : من أنه إن تعمد سبقه الى التسليم بطلت صلاته , فلا يقدح مثله في الإجماع , لمخالفته النص والفتوى. مضافا الى أن ما ذكره مما لا يساعده دليل , بل الأصل ينفيه. بل سيأتي : أن مقتضى الأصل عدم اقتضاء مفارقة الإمام لبطلان الصلاة وان كانت بلا نية الانفراد , فضلا عن صورة نية الانفراد.
وبالجملة : رفع اليد عن الإجماعات المدعاة على الجواز , المؤيدة بنسبته
[١] يأتي تفصيل ذلك ـ ان شاء الله تعالى ـ في المسألة : ٧ من فصل أحكام الجماعة.