مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦١٦ - ( الرابعة عشرة ) فيمن علم انه ترك سجدتين ولا يعلم انهما من ركعة واحدة او ركعتين ، على تفصيل في صور ذلك
______________________________________________________
بناء على التحقيق : من أن المانع من جريان الأصول في الأطراف هو نفس العلم المنجز , لا مطلقاً. ولازمه تدارك سجدتي الثانية معا , إحداهما لأصالة عدم الإتيان بها , والثانية للعلم بعدم سقوط أمرها , ثمَّ إتمام الصلاة , وقضاء السجدة الثانية من الركعة الأولى لأصالة عدم الإتيان بها. وان لم نقل بتحقق التجاوز بفعل التشهد للعلم بلغويته ـ إما للبطلان , أو لوجوب الرجوع والتدارك ـ تعين جريان قاعدة التجاوز في الثانية من الاولى , بلا معارض لها في الاولى من الثانية , لوجوب الرجوع فيها إلى قاعدة الشك في المحل. وحينئذ ليس عليه إلا تدارك سجدتي الثانية والإتمام , فيكون حكم هذه الصورة هو حكم الصورة الأولى.
الصورة الثالثة : أن تكون أطراف العلم ثلاثة وقد حصل بعد الدخول في الركن , كما لو حصل له العلم المذكور وهو راكع في الثالثة فنقول : أما السجدة الثانية من كل من الركعتين فيعلم بعدم سقوط أمرها , إما لبطلان الصلاة , أو لعدم الإتيان بها. وأما الاولى من كل منهما فهي مجرى لقاعدة التجاوز بلا معارض , إذ لا علم بكذب إحداهما , لاحتمال فوت الثانية فقط من كل من الركعتين , ولازم ذلك إتمام الصلاة وقضاء سجدتين.
فان قلت : وجوب قضاء السجدة حكم لعدم الإتيان بها , لا لمجرد عدم سقوط أمرها ولو لبطلان الصلاة , فكيف يكون العلم بعدم سقوط أمر السجدتين موجبا لقضائها؟ قلت : قد تقدم في المسألة الثالثة : أن المستفاد من أدلة وجوب قضاء والسجدة أن مجرد عدم الامتثال أمرها في صلاة صحيحة موجب القضاء , وعدم الامتثال محرز بالوجدان , وكون الصلاة صحيحة محرز بالأصل , فيجب العمل على الحكم. ولو سلم كفى أصالة عدم الإتيان في إثبات وجوب القضاء , كما سنشير إليه في المسألة اللاحقة , وإلى بعض ما له نفع في المقام.