مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٠٦ - يجوز الاستئجار للصلاة بل لسائر العبادات عن الاموات وتفرغ ذمتهم بفعل الجير وكذا يشرع التبرع مع الاشارة الى شبهة عدم امكان التقرب بامتثال أمر الغير
______________________________________________________
كان متوجهاً الى المنوب عنه ومتعلقاً بفعله , الا أن النائب ينزل نفسه منزلة المنوب عنه , فيكون الأمر المتوجه الى المنوب عنه متوجهاً اليه , ويكون فعله فعلا للمنوب عنه تنزيلا. وكما أن فعل المنوب عنه مفرغ لذمته كذلك فعل النائب.
وهذا ـ على ظاهره ـ لا يخلو من اشكال , إذ التنزيل المذكور ـ بعد ما لم يكن حقيقياً بل كان ادعائياً ـ فهو إنما يقتضي ذلك لو كان صادراً ممن له جعل الاحكام والاثار لكونه طريقاً الى ذلك عرفا , أما لو كان صادراً من غيره فلا يقتضي ذلك أصلا. ولذا لا يمكن الالتزام بأن تنزيل المكلف للخمر منزلة الماء يقتضي إباحته , كما أن تنزيل نفسه منزلة عمرو لا يقتضي جواز وطء زوجته , والتصرف في أمواله , وصحة طلاقه لزوجاته , الى غير ذلك مما لعمرو من الأحكام التكليفية والوضعية , وأيضا إذا اقتضى التنزيل المذكور كون فعل النائب فعلا للمنوب عنه فيكون واجبا , لم لا يقتضي كون تركه عصياناً يستحق النائب عليه العقاب وفعله طاعة يستحق عليها الثواب؟!.
ويمكن أن يقال في دفع أصل الاشكال : إن الخطاب وان كان متوجها الى المنوب عنه إلا أن ملاكه موجود في كل فعل مضاف إليه إضافة الملك , سواء أكان مضافا إليه إضافة الصدور ـ كفعله نفسه ـ أم لا , كفعل النائب الذي يصدر منه بعنوان كونه للمنوب عنه , فالنائب مهما تصور الفعل المأتي به للمنوب عنه وجده واجداً لملاك الأمر , فيجوز أن يأتي به قاصداً التقرب بذلك الملاك فيصح طاعة وعبادة : كما يصح لو صدر من المنوب عنه بقصد كونه عن نفسه.
ثمَّ إن نتيجة الفعل المذكور ـ وهو الاستحقاق للثواب ـ لا بد أن يكون راجعاً الى المنوب عنه , لأنه الذي يملك الفعل , لا النائب وان كان