مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٧ - الكلام في قدح ارتكاب منافيات المروءة في العدالة
______________________________________________________
وبعض من تأخر عنه , حيث أهملوا ذكر ذلك في تعريف العدالة. كمنع منافاتها للسير والكف , فان منصرفهما خصوص العيوب الشرعية لا غير , نظير ما ورد : من كونه ( خيراً ) , أو ( صالحاً ) أو نحوهما [١] لا أقل من لزوم حمله على ذلك , بقرينة بعض النصوص الظاهرة في حصر القادح في العدالة بارتكاب الذنوب والمعاصي مثل : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً , ولم يشهد عليه بذلك شاهدان , فهو من أهل العدالة والستر , وشهادته مقبولة , وان كان في نفسه مذنباً » [٢]وقريب منه غيره. وأشكل من ذلك : الاستدلال عليه : بمنافاتها لستر عيوبه المذكور في قوله (ع) : « والدليل على .. » إذ فيه ـ مضافا الى ما عرفت : من انصراف العيوب إلى الشرعية ـ : أنه لو تمَّ ذلك اقتضى اعتبارها في الطريق إلى العدالة لا فيها نفسها.
ومنه يظهر : أن تقييدها ـ في المتن ـ بالدلالة على عدم .. إنما يناسب اعتبارها في الطريق لا غير , فكان يكفي عن ذكرها ـ حينئذ ـ تقييد حسن الظاهر بالكاشف ظناً .. إلا أن يريد أنها دالة نوعا وإن علم بخلافها فيكون عدمها معتبراً في العدالة ـ نفسها ـ تعبداً , كما يقتضيه ظاهر العبارة لكنه غير ظاهر الوجه , إذ الأدلة المتقدمة ـ لو تمت ـ لا تصلح لإثباته. وأما قولهم (ع) : « لا دين لمن لا مروة له » [٣]فمع أن الظاهر من المروة فيه غير ما نحن فيه ـ ظاهر في وجوب المروة , ودخلها في العدالة حينئذ مما لا إشكال فيه. كما أن بعض الأمثلة التي تذكر لمنافاة المروة غير ظاهرة , لإمكان القول بتحريمه ببعض العناوين الثانوية : من الهتك , والإذلال ونحوهما
[١] راجع الوسائل باب : ٤١ من أبواب أحكام الشهادات.
[٢] الوسائل باب : ٤١ من أبواب أحكام الشهادات حديث : ١٣.
[٣] الكافي ج : ١ صفحة : ١٩ الطبعة الحديثة.