مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦٣٧ - ( الحادية والعشرون ) فيمن علم أنه إما ترك جزءا مستحبا أو جزءا واجبا ، او علم انه اما ترك جرءا واجبا
______________________________________________________
كان طرفا للعلم الإجمالي , لأن العلم الإجمالي كالتفصيلي حجة يمتنع جريان الحجج النافية على خلافه , أمارة كانت أو أصلا. ومثله : الأذان والإقامة اللذان يشرع لفواتهما الاستئناف إذا ذكر قبل الركوع [١] ولأجل ذلك تضمن صحيح زرارة إجراء القاعدة فيهما مع الشك فيهما بعد تكبير الافتتاح [٢] فكان اللازم على المصنف (ره) استثناء مثل القنوت عن القاعدة المذكورة في هذه المسألة.
وربما يقال : إن مخالفة الحكم الاستحبابي لما لم توجب عصيانا ولا عقاباً لم يلزم من إجراء قاعدة التجاوز في الاجزاء المستحبة ترخيص في محتمل المعصية ليقبح فيمتنع , فلا مانع من إجراء القاعدة في الطرفين. وفيه : أن التعبير بأن إجراء الأصل النافي للتكليف في طرف العلم الإجمالي ترخيص في محتمل المعصية جار على ما هو محل الكلام من الشبهة المحصورة , وليس هو المناط في المنع عن جريان الأصل , بل المناط ما عرفت. من كون العلم الإجمالي حجة ـ كالعلم التفصيلي ـ مانعا عن جعل الحكم الظاهري على خلافه , للزوم التناقض ونقض الغرض. فان قلت : إذا علم إجمالا : أنه إما يجب الصوم أو تستحب الصدقة فلا إشكال في جواز الرجوع الى البراءة في وجوب الصوم , مع أن مقتضى ما ذكر هو العدم. قلت : فرق بين الأصول العقلية والأصول الشرعية , فإن الأصول العقلية تجري ما لم يكن بيان على خلاف مقتضاها , وهو غير حاصل في الفرض , إذا العلم الإجمالي فيه ليس متعلقا بتكليف إلزامي , فلا يكون حجة على خصوص وجوب الصوم. أما الأصول الشرعية ـ فلأجل أن مفادها أحكام شرعية طريقية والعلم الإجمالي ـ كالعلم التفصيلي ـ رافع لموضوع الحكم الطريقي , للزوم
[١] راجع الوسائل باب : ١٩ من أبواب الأذان والإقامة.
[٢] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : ١.