مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٤٣ - الكلام في الشك في صحة الجزء الماتي به
لا في أصل الإتيان , فإن كان بعد الدخول في الغير فلا إشكال في عدم الالتفات [١] , وإن كان قبله فالأقوى عدم الالتفات أيضا [٢] , وإن كان الأحوط الإتمام والاستئناف إن كان من الأفعال , والتدارك إن كان من القراءة أو الأذكار , ما عدا تكبيرة الإحرام.
______________________________________________________
[١] لجريان قاعدة التجاوز في الوجود الصحيح , أو لجريانها في نفس الخصوصية التي كان الشك فيها موجباً للشك في الصحة , أو لجريان قاعدة الفراغ التي هي قاعدة الصحة. ويمكن التأمل في الأول : باختصاص أدلة القاعدة بالشك في أصل الوجود , فلا تشمل صورة العلم بالوجود المشكوك الصحة , كما عرفت. وإلحاق الشك في الصحة بالشك في الوجود بالأولوية غير ظاهر , لأنها ظنية. وفي الثاني : بأنه لا ترتيب بين ما يعتبر في السابق ونفس اللاحق , وإنما الترتب بين نفس السابق واللاحق لا غير. إلا أن يقال : إذا كان الشيء شرطاً في السابق كان اللاحق مرتباً عليه تبعاً. وفي الثالث : باختصاص قاعدة الفراغ بالعمل الذي يكون عملا واحد عرفا , لا جزءاً من عمل. لكن الأخيرين خلاف إطلاق أدلة قاعدة الفراغ , الموافق للارتكاز العقلائي.
[٢] يظهر وجهه مما مر. كما يظهر أيضا وجه القول بالالتفات. مضافا الى احتمال اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة الفراغ , إما لارجاعها إلى قاعدة التجاوز , أو لظهور بعض النصوص الواردة في الوضوء في ذلك [١]. وكأنه لذلك خص المقام بالاحتياط. لكن الإرجاع في غير محله وإن كان هو ظاهر شيخنا الأعظم (ره) , لأن الأخبار المتقدمة طائفتان. إحداهما : موضوعها الشك في أصل الوجود , وهي التي اعتبر
[١] راجع الجزء : ٢ من هذا الشرح المسألة : ٤٥ من فصل شرائط الوضوء.