مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٩٣ - زيادة الركن سهوا تبطل الصلاة دون غيره مع الكلام في تعيين الجزء الركني من غيره ، وفي بعض فروع ذلك
______________________________________________________
قرينة على حمل هذه النصوص على ما ذكر. ولعل التعبير عن ذلك بمثل هذا اللسان كان تقية من بعض العامة , فقد حكي التفصيل المذكور : عن سفيان الثوري وأبي حنيفة , فينبغي العمل على ما يوافق المشهور.
وأما البطلان في الثاني فيمكن أن يكون مستنده من النصوص روايتي منصور وعبيد المتقدمتين ـ بناء على حمل الركعة فيهما على الركوع ـ بقرينة المقابلة بالسجود , كما هو الظاهر , فإن الركعة ـ كما تطلق على ما يشمل السجدة ـ تطلق أيضا على نفس الركوع , كما في صحيحتي محمد بن مسلم المذكورتين
[١] , وغيرهما مما هو كثير. ولو لم يتم ذلك انحصر المستند فيه ـ وفي الأخيرين ـ بالإجماع على ركنيتها ـ بناء على تفسير الركن بما تبطل الصلاة بالإخلال به زيادة ونقيصة عمداً وسهواً كما هو المنسوب إلى المشهور , بل عن المهذب البارع : نسبته إلى الفقهاء.
لكنه محل تأمل , فعن جامع المقاصد والروض : تفسيره بما تبطل الصلاة بتركه عمداً وسهواً , بل حكي تفسيره بذلك عن الشيخ في المبسوط وجميع من تأخر عنه. ويشهد به كثير من عباراتهم في مبحث الأركان , فتراهم يقولون : التكبير ركن تبطل الصلاة بتركه عمداً وسهواً. وكذا كلامهم في غير التكبير من الأركان , فإنه ظاهر في أن معنى الركن عندهم ما يقدح تركه في الصلاة عمداً وسهواً , من دون دخل للزيادة في معناه. ويشهد به ـ أيضا ـ ما عن ابن بابويه والشيخ وغيرهما : من التلفيق الاتي إليه الإشارة في المسألة الرابعة عشرة. وصحيح محمد بن مسلم الاتي فيها الأمر بإلقاء السجدتين اللتين لا ركوع لهما. اللهم إلا أن يقال : إن خروجهم عن القاعدة في بعض الموارد ـ لحجة أو شبهة ـ لا ينافي البناء عليها كلية
__________________
[١] المراد بذلك الروايتان المتقدمتان في صدر التعليقة. وقد عبر هناك عن إحداهما بالرواية وعن الأخرى بالصحيحة , فلاحظ.