مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٥٢ - ( الخامس ) الشك بين الاثنتين والخمس او الازيد على كلام مع الكلام في حجية اصالة عدم الاتيان بالركعة المشكوكة
______________________________________________________
بالركعتين الأخيرتين , بل هو موجب للشك في البطلان لا غير , ويكفي في نفيه أصالة عدمها. نعم إذا شك بين الاثنتين والثلاث فقد شك في حصول الوصل بين التشهد المأتي به وركعتين الأوليين , لأن الثالثة على تقدير وجودها أصلية مانعة من حصول الوصل , وأصالة عدمها لا تنفع في إثبات الوصل المذكور , إلا بناء على القول بالأصل المثبت. واستصحاب بقاء المصلي في محل التشهد لا يجدي ـ أيضا ـ في إثبات الوصل المذكور , إلا بناء على القول بالأصل المثبت.
هذا وقد يستشكل في الأصل المذكور : بأنه إنما يتم لو كان عدم الزيادة ملحوظا بنحو مفاد : ( ليس التامة ) , بأن يكون الواجب أربع ركعات وعدم الزيادة عليها. أما لو كان ملحوظاً بنحو مفاد : ( ليس الناقصة ) ـ بمعنى : ان الواجب أربع ركعات ليست مزيداً فيها ركعة ـ فلا حالة له سابقة , لامتناع جريان الأصل في العدم الأزلي. ويشكل ذلك أولا : بأنه لا يظهر من أدلة قدح زيادة الركعة مثل مصحح زرارة : « إذا استيقن أنه زاد في المكتوبة ركعة فليستقبل صلاته استقبالا » [١]. إلا أن زيادة الركعة قادحة , بلا أخذ العدم وصفا للركعات. كيف؟ وذلك خلاف المرتكز. وثانياً : بأن إثبات العدم الوصفي في المقام لا يتوقف على إثبات العدم الأزلي بالأصل , إذ الأربع حين ما وجدت قبل فعل الخامسة لم تكن مزيدا فيها الخامسة قطعا , فيستصحب ذلك. ودعوى : ان العدم المذكور عدم تام لا ناقص غير ظاهرة , إذ لا ميز في الاعدام إلا بالاعتبار واللحاظ. نعم عدم الخامسة آناً ما بعد الرابعة غير كاف في الأثر الشرعي إذ ليس هو المأخوذ وصفا للأربع , بل المأخوذ وصفا هو العدم المستمر الى أن يتحقق التسليم , ويمكن إثباته بالاستصحاب , كما لا يخفى.
[١] تقدم ذكر الرواية في المسألة : ١١ من فصل الخلل الواقع في الصلاة.