مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٥٨ - الكلام في قراءة المأموم في الاخيرتين
في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما [١] , سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات , سمع قراءته أو لم يسمع.
______________________________________________________
في مقابل القول بالوجوب أو الاستحباب , كما تقدم. وفيه : أنه إنما يتم لو كانت عند القائلين بالإباحة من قبيل الأفعال المباحة المقارنة للصلاة لكنه خلاف المقطوع به منهم , بل المراد من إباحة القراءة : أنها جزء من الصلاة , لا توجب أفضلية الفرد المشتمل عليها من الفرد الخالي عنها. كما أن المراد من استحبابها : أنها جزء يوجب أفضلية الفرد المشتمل عليه من الفرد الخالي عنه , لا مثل استحباب القنوت. كما أن المراد من كراهتها ـ كما تقدم في الإخفاتية. أنها جزء يوجب مرجوحية الفرد المشتمل عليه للفرد الخالي عنه , نظير كراهة السورة الثانية ـ بناء على كراهة القرآن لا مثل كراهة العبث. كما أن المراد من الحرمة : نفي الجزئية , لا مثل قراءة الجنب للعزائم. ومنه يظهر : أنه بناء على مشروعيتها ـ ولو على القول بالإباحة ـ لا مانع من الإتيان بها بقصد الجزئية والوجوب , فإنها وإن لم تكن جزءاً من الماهية الواجبة , لكنها جزء من الفرد الذي تنطبق الماهية الواجبة عليه بتمام أجزائه التي منها القراءة , نظير انطباق الماهية التشكيكية على المرتبة القوية , فتتصف القراءة بالوجوب بعين اتصاف سائر أجزاء الصلاة به. فتأمل جيداً.
[١] أما في الأخيرتين من الإخفاتية فهو المحكي عن جماعة , منهم السيد ابن زهرة ـ في الغنية ـ والحلبي ـ في ظاهر الإشارة ـ والأردبيلي ـ في ظاهر مجمع البرهان. لأدلة التخيير الشاملة للمقام. وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) : « إذا كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى تفرغ , وكان الرجل مأمونا على القرآن , فلا تقرأ خلفه في الأولتين. وقال (ع) : يجزيك التسبيح في الأخيرتين. قلت : أي شيء