مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠١ - الكلام في اقتداء احد المختلفين اجتهادا او تقليد بالاخر ، المختلفين اجتهادا او تقليد بالاخر ، وفي فروع ذلك
في ما عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين , التي يتحملها الامام عن المأموم , فيعمل كل على وفق رأيه [١].
نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شيء بمن لا يعتقد وجوبه , مع فرض كونه تارك له , لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان [٢] صلاة الإمام , فلا يجوز له الاقتداء به , بخلاف المسائل الظنية حيث أن معتقد كل منهما حكم شرعي ظاهري في حقه , فليس لواحد منهما [٣] الحكم ببطلان صلاة الأخر , بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكما شرعيا. وأما فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الامام عن المأموم وضمانه له
______________________________________________________
[١] هذا مسلم , لكن لازمه عدم جواز الائتمام , لأن المأموم يرى فساد صلاة الإمام , فمقتضى وجوب عمله على وفق رأيه أن لا يأتم به فيها , كما لو كانت صلاة الإمام معلومة الفساد عند الامام والمأموم. نعم لو فرض ائتمام المأموم به غفلة , جاز للإمام ترتيب آثار الائتمام , إذا كان يرى صحة صلاة المأموم. ولو كانت صلاة الإمام صحيحة في نظر المأموم , وصلاة المأموم فاسدة في نظر الامام , جاز للمأموم ترتيب آثار صحة الائتمام , ولم يجز ذلك للإمام , عكس الفرض السابق.
[٢] علمه لا يمنع من ثبوت الحكم الظاهري في حق الإمام فإن كان ثبوته في حقه كافياً في ترتيب المأموم آثار الواقع عليه , كان اللازم ترتيبها مع العلم بخلافه. والعلم والحكم الظاهري إنما يتنافيان بالإضافة إلى شخص واحد , لان موضوع الحكم الظاهري هو الشك المنافي للعلم , لا بالإضافة إلى شخصين.
[٣] هذا خلاف إطلاق دليل الحجية بالإضافة إلى كل منهما , كما عرفت.