مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٣٦ - الكلام في معيار الدخول في الغير الذي يتحقق به التجاوز
والمراد بالغير مطلق الغير المترتب على الأول [١] , كالسورة بالنسبة إلى الفاتحة.
______________________________________________________
[١] كما هو مختار جماعة من الأساطين. لإطلاق الغير في الصحيحين وفي المسالك : « المفهوم من الموضع محل يصلح لإيقاع الفعل المشكوك فيه كالقيام بالنسبة إلى الشك في القراءة وأبعاضها وصفاتها والشك في الركوع وكالجلوس بالنسبة إلى الشك في السجود والتشهد .. » وفيه : أنه خلاف صحيح زرارة , فإن من شك في الأذان وهو في الإقامة قد حصل له الشك المذكور في موضع يمكن فيه فعل الأذان. وكذا الحال فيمن شك في الأذان والإقامة وقد كبر , وفيمن شك في التكبير وقد قرأ. مع أن لفظ الموضع لم يذكر في النصوص ليتكلف في تعيين المراد منه , بل المذكور : « التجاوز عن الشيء » و « الدخول في الغير ». وحمله على ما ذكر غير ظاهر.
ومثله : ما ذكر جماعة ـ تبعا لما يظهر من الروضة ـ من كون المراد من ( الشيء ) و ( الغير ) الأفعال المفردة بالتبويب , كالتكبير , والقراءة والركوع , والسجود , والتشهد , فلو شك في الفاتحة وهو في السورة التفت لعدم كون إحداهما غيراً بالإضافة إلى الأخرى , وكذا لو شك في أول الفاتحة وهو في آخرها. والوجه فيه : انصراف ( الشيء ) و ( الغير ) الى ذلك. ولا سيما في صحيح إسماعيل , المشتمل على التمثيل بالشك في الركوع بعد ما سجد , والشك في السجود بعد ما قام , الظاهر في كون ذلك توطئة وتمهيداً للقاعدة المذكورة في ذيله , فيكون تحديدا للغير بذلك. ولو كان المراد منه مطلق الغير كان المناسب التمثيل بالشك في الركوع بعد ما هوى للسجود , وبالشك في السجود بعد ما نهض , بل في صحيح زرارة أيضا لاشتماله على العطف بـ ( ثمَّ ) الظاهرة في التراخي وعدم الاكتفاء بمجرد الفصل القصير. وفيه : منع الانصراف جداً , ولا سيما بملاحظة الارتكاز