مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٦٨ - الكلام في تحديد كثرة الشك
ولا يبعد تحققه إذا شك في صلاة واحدة ثلاث مرات [١] , أو في كل من الصلوات الثلاث مرة واحدة. ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض : من خوف , أو غضب , أو هم , أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس [٢].
______________________________________________________
فيه على التحديد , إلا من جهة مفهوم الشرطية. لكن يتعين رفع اليد عن المفهوم , بقرينة قوله (ع) في الجزاء : « فهو ممن .. » الذي هو كالصريح في وجود فرد آخر له , فيتعين لأجله البناء على كون القضية مسوقة للمنطوق لا غير , فيكون مفادها جعل فرد لكثير السهو. وأما الشرط فهو وإن كثرت فيه الاحتمالات , إلا أن الأظهر أن يكون المراد أن يكون المصلي بحال لا يصلي ثلاث صلوات إلا وهو يسهو في واحدة منها , فاذا سها في الظهر والعشاء من يوم , وفي العصر من اليوم الثاني , وفي الصبح من اليوم الثالث فهو من كثير السهو. وإذا سها في الظهر من اليوم الأول , والظهر من اليوم الثاني لم يكن منه. نعم لو أريد بأفراد الثلاث الثلاث المتباينات بالذات كان منه , لأن المفروض أنه سها في الثلاث الأول , وفي الثلاث الثواني. لكن الظاهر ما ذكرنا , وعليه فلا يعتبر أن يكون قد شك في كل ثلاث صلوات , بل يكفي أن يكون بحال يوجب الشك كذلك , فاذا شك أول شك , وكان ناشئا عن تلك الحال كان ملغى حكمه عند الشارع , إذ الظاهر من قوله (ع) : « يسهو .. » أنه من قبيل الملكة لا الفعل.
[١] لا يخلو من إشكال. وأشكل منه : جعله معنى للكثرة المذكورة في النص , كما حكاه في الشرائع قولا. وكذا الحال فيما بعده , فقد حكاه ـ أيضا ـ في الشرائع قولا آخر.
[٢] لأن مورد النصوص غير هذا الشك , فإنه مما لا يكون من الشيطان ولا ترك الاعتناء به موجباً لزواله.