مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٩ - حكم القضاء في الكسوفين وغيرها من الآيات
بالإتيان بها ما دام العمر فوراً ففوراً [١].
______________________________________________________
ـ ولو بقرينة غيره ـ بالوقت الأول. ومقتضى الاستصحاب : وجوب القضاء كما هو المشهور شهرة عظيمة في العمد والنسيان. وفي الجواهر : نفي وجدان الخلاف فيه , وعدم ذكر أحد ذلك يعني : الخلاف. نعم نسبة بعضهم الوجوب إلى الأكثر , أو الى المشهور تقضي بوجود الخلاف. وكأنه للإشكال في الاستصحاب المذكور , من جهة أن الفعل في الوقت الأول غير الفعل في الوقت الثاني , فتسرية الحكم من أحدهما إلى الآخر أشبه بالقياس لا بالاستصحاب , لتعدد الموضوع. فالمرجع فيه أصل البراءة. وفيه : أن مثل هذا الاختلاف لا يوجب التعدد العرفي الذي هو المعيار في صحة الاستصحاب , كما في سائر المقيدات. وعليه فاللازم البناء على وجوب القضاء مع الجهل أيضاً.
لكن المشهور : العدم. وعن البيان : القطع به , بل عن غير واحد : نفي وجدان الخلاف فيه. وكأنه لفحوى سقوطه في الكسوفين اللذين هما أقوى في الوجوب قطعاً. إلا أن في رفع اليد عن الاستصحاب المذكور بمثل ذلك إشكالا , فالبناء على الوجوب ـ كما عن النهاية احتماله , وعن الروضة : أنه قوي , وعن الذخيرة : نفي البعد عنه , وعن الوحيد : الجزم به ـ أنسب بالعمل بالقواعد , وان صعب على النفس الركون إليه بملاحظة إهمال النصوص للتعرض لذلك , الذي يقرب جدا أن يكون اتكالا على ما ذكر في الكسوفين. والله سبحانه أعلم.
[١] استمرار وجوب الفورية غير ظاهر الوجه. واستصحاب وجوبها لا يتم. إلا إذا أريد من الفورية معنى صالح للاستمرار. والأدلة لا تساعد عليه , لما عرفت من أن المستفاد من أدلتها وجوب الأداء في ساعة الآية , وهو مما لا يقبل الاستمرار في الأزمنة اللاحقة.