مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٢ - يجوز نية الانفراد في أثناء الجماعة مع بعض فرع ذلك
______________________________________________________
قولي الشافعي. وعن النهاية وإرشاد الجعفرية : الإجماع عليه. وهو العمدة إن تمَّ. وأما ما في الجواهر , من الاستدلال له بالأصل , وإطلاق ما دل على جواز التسليم قبل الامام [١] واستصحاب جواز الانفراد , وظهور أدلة مشروعية الجماعة في استحبابها ابتداء واستدامة , وما ورد في الموارد المتفرقة من جواز المفارقة [٢] فغير ظاهر التمامية , إذ الأصل إنما يقتضي جواز الانفراد تكليفاً وعدم استحقاق العقاب عليه , لا جوازه وضعاً ـ بمعنى صيرورته منفرداً , بحيث يجري عليه حكم المنفرد , من جواز ترك المتابعة ـ لو قيل بوجوبها على المأموم ـ ووجوب إعمال قواعد الشك لو حصل له , ولا يرجع الى الامام الذي انفرد عنه وغير ذلك من أحكام المنفرد. ولا إطلاق فيما دل على جواز التسليم قبل الامام. بل ظاهره جواز المفارقة بالتسليم , بلا تعرض فيه للمفارقة بغيره. والاستصحاب إنما يجدي في إباحة الانفراد تكليفاً لا في جوازه وضعاً , كما عرفت. وإلا فهو يقتضي بقاء الائتمام وعدم حصول الانفراد بمجرد نيته.
ومنه يظهر أنه لو فرض لأدلة مشروعية الجماعة إطلاق يقتضي مشروعيتها في كل جزء ـ مثل ما ورد من أن الركعة مع الامام تعدل كذا ـ فلا يصلح للحكومة على استصحاب بقاء الائتمام بعد نية الانفراد إذا كانت نية الانفراد بعد تمام الركعة , لأن مجرد المشروعية في جزء لا يقتضي بطلانها عند انتهائه , فيستصحب بقاء الإمامية والمأمومية بعده. اللهم إلا أن يدعى : أن الكلام المذكور وارد لنفي الشك من هذه الجهة , فيكون مشرعا للانفراد بعد الائتمام وللائتمام بعد الانفراد. فتأمل. وما ورد في الموارد المتفرقة لا يمكن الرجوع إليه في المقام , لاختصاصه بالعذر , من عروض
[١] الوسائل باب : ٦٤ من أبواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل باب : ١٨ و ٤٧ من أبواب صلاة الجماعة.